وبميقات اللّه في ( 6 ) ، وبنعمة اللّه في ( 7 - 12 ) وبنور اللّه في ( 13 - 15 ) ، وبالصّيام في ( 16 ) ، وبالحجّ والعمرة في ( 17 ) ، وبالرّضاعة في ( 18 ) ، وبالعهد في ( 19 ) ، وبالكتاب في ( 20 ) .
فاللّفظ والمعنى متناسقان مع السّياق ، ولهذا قد ضمّت إليها ( صدقا وعدلا ) في ( 1 ) ، و ( الحسنى ) في ( 2 ) ، و ( جاعلك للنّاس اماما ) في ( 4 ) ، ومواجهة شعيب ونكاح ابنته في ( 5 ) ، ومواعدة اللّه موسى في ( 6 ) ، وإكمال الدّين في ( 7 ) ، والاجتباء وتعليم الأحاديث في ( 8 ) ، والاهتداء في ( 9 ) و ( 10 ) ، والشّكر في ( 11 ) ، والتّسليم في ( 12 ) وهلمّ جرّا .
ثانيا : الآية ( 3 ) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
وعيد لأهل النّار ، فيختلف سياقها عن غيرها عند أوّل وهلة ، إلّا أنّ سياق ما قبلها تركيز لعدل اللّه وحكمته ، وهما كمال للّه ورحمة للنّاس
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ * وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ . . .
هود : 117 - 119 ، وبذلك يتلاءم سياق الآيات . فالتّعبير ب
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
في الجميع يحكي حكمة اللّه البالغة ورحمته التّامّة ، لاحظ « ك ل م » .
ثالثا : تمام كلمة في كلّ آية بحسبها ، ففي ( 1 ) تمامها
( صِدْقاً وَعَدْلًا )
، أي بلغت نهاية الصّدق والعدل ، فلا توجد كلمة أصدق وأعدل منها .
وفي ( 2 ) وقوعها على بني إسرائيل كما شاء اللّه تماما دون زيادة أو نقصان ، وكذلك في ( 4 ) تحقّق جزاء أهل النّار تماما ، كما شاء اللّه دون نقصان .
وفي ( 3 ) أتى إبراهيم بما أمره اللّه تماما لم ينقص منه شيء ، ولا وجه لما اختلفوا في وجه التّمام في هذه الآيات .
رابعا : قالوا في ( 6 ) :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
خالية من الفائدة ، لأنّها من قبيل توضيح الواضحات ، وأجابوا عنه بوجوه لا تخلو من ضعف . والحقّ أنّها فذلكة لما قبلها ، والفذلكة تكرار لما سبقها دائما . إلّا أنّها لا تخلو من فائدة ، ولعلّ الفائدة في الآية إزالة الخلاف بينها وبين
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
البقرة : 51 ، أي لا فرق بينهما إلّا بالإجمال والتّفصيل .
خامسا : إتمام النّعمة في الآيات ( 7 - 12 ) كلّ بحسبها ، ففي ( 7 ) هو إكمال الدّين ، ومن كماله ما جاء في تفسير الآية من أمر الولاية ، وفي ( 8 ) موهبة النّبوّة ليوسف وآل يعقوب ، وفي ( 9 ) و ( 10 ) نصرة اللّه نبيّه على أعدائه ، وفي ( 11 ) إكمال حكم الطّهارة الّتي بنيت عليها الصّلاة ، وفي ( 13 ) إعطاء النّاس نعمة اللّباس والسّراويل وقاء من البأس ومن الحرّ والبرد ، لاحظ « ن ع م » .
سادسا : للطّباطبائيّ بحث في اشتمال الآيتين ( 9 ) و ( 10 ) على الوعد بفتح مكّة ونقضه ، فلاحظ .
سابعا : إتمام النّور في ( 13 ) هو نور المؤمنين في طريقهم إلى الجنّة ، وقد نطق به الكتاب في آيات ، لاحظ « ن ور » . وفي ( 14 ) و ( 15 ) هو نور الإسلام ، فاللّه وعدنا بحفظه وبسطه بين الأنام وغلبته على الأديان ، لاحظ « الإسلام » من « س ل م » .