تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
معلوم به . فلئن قالوا : العلم إنّما كان أقنوما ، من حيث كان متعلّقا بذات القديم لا من حيث كان متعلّقا بغيره ، فيلزمهم أن يكون البصر أقنوما لتعلّقه بذات القديم من حيث أنّه يرى نفسه ولم يقولوا به ، ويلزمهم من ذلك أن يكون بقاء ذات اللّه تعالى أقنوما لاختصاص البقاء بنفسه وعدم تعلّقه بغيره ، كما في الوجود والحياة . فلئن قالوا : البقاء هو نفس الوجود ، فيلزم أن يكون الموجود في زمان حدوثه باقيا ، وهو محال . وقولهم : بأنّ الإرادة تجزئ عن القدرة والإرادة ، إمّا أن يريدوا به أنّ القدرة والإرادة نفس الحياة ، أو أنّهما خارجتان عنها لازمتان لها لا تفارقانها . فإن كان الأوّل فقد نقضوا مذهبهم ، حيث قالوا : إنّ الحياة أقنوم لاختصاصها بجوهر القديم . والقدرة والإرادة غير مختصّتين بذات القديم تعالى ، وذلك مشعر بالمغايرة ولا اتّحاد معها ، وإن قالوا : إنّها لازمة لها مع المغايرة فهو ممنوع ، فإنّه كما يجوز خلوّ الحيّ عن العلم ، فكذلك قد يجوز خلوّه عن القدرة والإرادة ، كما في حالة النّوم والإغماء مثلا ، وقولهم : إنّه يمتنع أجزاء الحياة عن العلم لاختصاص العلم بالمبالغة والتّفضيل ، فيلزم منه أن لا تكون مجزئة عن القدرة أيضا ، لاختصاصها بهذا النّوع من المبالغة والتّفضيل . وأمّا قولهم : بأنّ الكلمة حلّت في المسيح وتدرّعت به ، فهو باطل من وجهين : الأوّل : أنّه قد تحقّق امتناع حلول صفة القديم في غيره ، الثّاني : أنّه ليس القول بحلول الكلمة أولى من القول بحلول الرّوح وهي الحياة . ولئن قالوا : إنّما استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لا يشاركه فيها غيره . قلنا : أوّلا : لا نسلّم ذلك ، فقد روى النّصارى أنّه عليه السّلام سئل عن القيامة فلم يجب ، وقال : لا يعرفها إلّا اللّه تعالى وحده ، وثانيا : سلّمنا لكنّه قد اختصّ عندكم بإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ، والأبرص ، وبأمور لا يقدر عليها غيره من المخلوقين بزعمكم ، والقدرة عندكم في حكم الحياة إمّا بمعنى أنّها عينها ، أو ملازمة لها ، فوجب أن يقال : بحلول الحياة فيه ، ولم تقولوا به . وأمّا قول الملكانيّة بالتّثليث في الآلهة ، وأنّ كلّ أقنوم إله ، فلا يخلو إمّا أن يقولوا : إنّ كلّ واحد متّصف بصفات الإله تعالى من الوجود والحياة والعلم والقدرة ، وغير ذلك من الصّفات ، أو ألّا يقولوا به ، فإن قالوا به فهو خلاف أصلهم ، وهو مع ذلك ممتنع لقيام الأدلّة على امتناع إلهين . وأيضا فإنّهم إمّا أن يقولوا : بأنّ جوهر القديم أيضا إله أو ألّا يقولوا . فإن كان الأوّل فقد أبطلوا مذهبهم ، فإنّهم مجمعون على الثّالوث ، وبقولهم هذا يلزم التّربيع ، وإن كان الثّاني لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ، مع أنّ جوهر القديم أصل والأقانيم صفات تابعة ، فكان أولى أن يكون إلها ، وإن قالوا بالثّاني فحاصله يرجع إلى منازعة لفظيّة ، والمرجع فيها إلى ورود الشّرع بجواز إطلاق ذلك . وأمّا قولهم : بأنّ الكلمة امتزجت بجسد المسيح ، فيبطله امتناع حلول صفات القديم بغير ذات اللّه تعالى ، ودعواهم الاتّحاد ممتنعة من جهة الدّلالة والإلزام ، أمّا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 462 | مجمع البحوث الاسلامية