قلب مؤيّد بالتّوفيق ، ونفس مؤمنة ونحوها .
واحتملوا فيه الثّقل في الكرامة لقولهم : فلان ثقيل عليّ ، أي كريم عليّ . قال الرّضيّ : « وهذه استعارة . . . والمراد بها صفة القرآن بعظم القدر ورجاحة الفصل . . . » . وكذلك ثقيل في الميزان ، خفيف في اللّسان ، أو ثقيل في ميزان الحقّ .
وهاهنا بحث في أنّه يخصّ النّبيّ أو يعمّ غيره ، فقوله :
سَنُلْقِي عَلَيْكَ
يصرفه إليه ، فقد كان ثقيلا عليه عند تلقّيه الوحي - كما جاء في النّصوص فيرجع إلى الثّقل المادّيّ - أو ثقيل عليه حفظه وإبلاغه ونحوها ، لاحظ نصوص الفخر الرّازيّ ، وسيّد قطب ، والطّباطبائيّ ، ففيها القول الفصل .
ومنهم من عمّمها ، فقال محمّد جواد مغنيّه : « القرآن ثقيل بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى : هو ثقيل في إعجازه وخلوده ، وفي عقيدته وشريعته ، وفي حربه ونضاله . . . » ، ونحوه السّيّد فضل اللّه ، لاحظ القرآن » .
2 - ومنه ما هو صريح في الحرج والمشقّة ، لا يحتمل غيره ، وصفا له بنفسه أو بمتعلّقه :
مثل الآية ( 8 ) :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ،
أي ثقيل هو لشدّته ، أو ثقيل حسابه ، أو قصاصه ، أو ميزانه ، أو تبعاته كلّها . وقال ابن عطيّة : « إنّه بمعنى ذا ثقل ، فالوصف للنّسب » . مثل فعله : ( أثقل ) .
ومن هذا القبيل الآية ( 12 ) :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ ،
أي نفس ذات ذنوب ، حرجة من حملها ، لا يحملها غيره .
وفيها نكتة ، وهي أنّ الفرق بينها وبين صدر الآية
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
عند الزّمخشريّ أنّ صدرها يدلّ على عدل اللّه ؛ حيث لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها ، وذيلها يدلّ على أن لا غياث يومئذ لمن استغاث ، فلا يحمل ذنوبها غيره .
وعندنا أنّ صدرها وذيلها ينفيان الغياث ، والحمل لفظا ، والمؤاخذة معنى ، وأنّ ذيلها تفسير لصدرها ، فلاحظ .
ومن هذا القبيل أيضا الآية ( 13 ) :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ، *
أي في حرج من حمل الغرامات ، وفي كلفة ممّا تدعوهم إليه ، ومعلوم أنّه حرج معنويّ لا جسمانيّ .
وهاهنا نكتة ، وهي أنّ ( مثقلون ) و ( مثقلة ) في هاتين الآيتين اسم مفعول من « أثقل » المتعدّي ، يقال :
أثقله المرض ، قال الخليل : « المثقل : الّذي حمّل فوق طاقته » ، وليس من : ( أثقلت المرأة ) فهو لازم . لكنّ الخليل قال في
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها :
« أي هي حاملة أوزارا وخطايا » ، فجعلها من : « أثقلت المرأة » وعندنا أنّه من : أثقله المرض ، فتأمّل .
ومنه الآية ( 11 ) :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ،
فإنّها - كما تقدّم - وإن احتملت الثّقل المادّيّ ، أو مع خفّة البعير وثقله ، أو مع الجهاز وبدونه ، إلّا أنّ أكثرهم حملوه على المعنويّ فقالوا : خفافا من الأتباع وثقالا بهم ، أو خفافا من العيال ، وثقالا معهم ، أو شبّانا وشيوخا ، أو ناشطين وغير ناشطين ، أو خفافا وهم أهل الميسرة ، وثقالا وهم أهل العسرة ، أو رجّالة وركبانا ، أو ذوو شغل وصنعة وضيعة ، فهو ثقيل وغيره خفيف ، أو شجاع فهو ضعيف ، وجبان فهو ثقيل ، أو أصحّاء ومرضى ، أو خفافا إلى