تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
جنين كامل . 4 - ومنه الآية ( 6 ) :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ،
أي تثاقلتم إليها ، وقد فسّروها بلوازمها أيضا : قعدتم ولم تخرجوا وركنتم إلى المقام ، وتثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها ، أو إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم ، أو إلى الشّهوات ، أو تخلّفتم ونكلتم وتركتم الغزو ، أو آثرتم الحياة الدّنيا الفانية على الحياة الآخرة الباقية ، أو تباطأتم وتقاعستم ، أو ملتم إلى الإقامة فيها . وفي هذه الآية بحوث : أ - إنّ ( اثّاقلتم ) ضمّن معنى « ملتم » ، فلهذا عدّي ب « إلى » ، مثل :
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
الأعراف : 176 . ب - إنّ أصلها « أتثاقلتم » بهمزة الاستفهام ، بالفتح في قراءة فأدغمت « التّاء » في « الثّاء » فشدّدت . ج - إنّها استفهام معناه الإنكار والتّوبيخ ، وكذلك الاستفهام في أوّلها :
ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ .
د - العامل في ( إذا ) الفعل المفهوم من ( مالكم ) ، أي ما تصنعون إذا قيل لكم ؟ أو ما دلّ عليه ( اثّاقلتم ) . ه - وقد قرئت « تثاقلتم » و « تتثاقلتم » ، ولم يذكرهما الطّبريّ ، وليستا بمتواترين . و - قال بعضهم - كما حكى الطّوسيّ - إنّ هذا الاستبطاء صدر عن بعض المؤمنين دون جميعهم ، فهو عموم أريد به الخصوص . وكان عذرهم شدّة الحرّ وإدراك الثّمار ، واستعظام غزو الرّوم ، وشدّة الزّمان والقحط ، وبعد المسافة ، والحاجة إلى الاستعداد الكثير الزّائد على ما جرت به العادة في سائر الغزوات ونحوها . والظّاهر أنّهم كانوا من الخزرج أتباع عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين ، الّذين تخلّفوا في « أحد » وفي مواقف أخرى ، إلّا أنّ اللّه تعالى لم ير مصلحة في بدء نكولهم أن يخصّهم بالعذاب ويرميهم بالنّفاق ، كما فعل بهم بعد الحرب وحكم عليهم بالكفر
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
التّوبة : 73 . وهذه الآيات نزلت في شأن هؤلاء المنافقين من الخزرج وغيرهم القاطنين داخل المدينة ، ثمّ بدأ بالأعراب خارج المدينة :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً . . .
97 ، 101 . لكنّ اللّه استثنى المهاجرين والأنصار ، كي لا تشملهم هذه الآيات ، فقال :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
التّوبة : 100 ، ثمّ تعرّض لحال التّائبين منهم في الآيات ( 102 ، 105 ) من هذه السّورة . ورجع ثانية إلى المنافقين الّذين اتّخذوا مسجدا ضرارا في الآيات ( 107 ، 110 ) . وهكذا تتداخل أحوال هؤلاء وأولئك إلى آخر السّورة . فأعطى اللّه كلّ فرقة حقّها ، فلا تغفل ، ولا تحكم على كلّ منهما بحكم واحد ، لاحظ « المهاجرين » و « الأنصار » . المحور الثّاني : الثّقل المعنويّ ، وهو على أنحاء أيضا : 1 - منه ما هو ظاهر في الحرج والمشقّة ، محتمل لثقل الكرامة ، مثل : ( 7 ) :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ،
نزلت في شأن القرآن ، وقد فسّروها بوجوه ، مثل : شديد بالأمر والنّهي والوعد والوعيد والحلال والحرام ، أو العمل به ثقيل ، أو ثقيلة فرائضه وسننه ، أو ثقيل حمله لمشقّة فيه ، أو ثقيل على المنافقين ، أو ثقيل لا يحمله إلّا