عقل الإنسان إلّا من الشّخصيّة الإنسانيّة الّتي تجمع ذلك كلّه .
وتلك هي قيمة القيام باللّيل الّذي يملأ الرّوح بالصّفا والنّقاء والهدوء والاتّزان العقليّ والرّوحيّ ، عندما يتكرّر لقاء الإنسان بربّه في أجواء اللّيل الّذي يحوّل الظّلام من حالة تثقل الرّوح بسوادها ، إلى حالة تبعث الصّفاء في الرّوح ، من خلال الاسترخاء الّذي يبعثه في مشاعرها ، فيدفعها إلى الهدوء في الحركة والفكر ، كما يوحي له بارتفاع مستوى الإحساس بالقوّة الّتي يستمدّها من صلته باللّه . ( 23 : 181 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ المفسّرين قالوا في القول الثّقيل أقوالا متفرّقة ، ولكنّ الملاحظ أنّ ثقل القول يراد به القرآن المجيد بأبعاده المختلفة ، ثقيل بلحاظ المحتوى ومفاهيم الآيات ، ثقيل بلحاظ حمله على القلوب ، لما يقوله القرآن :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
الحشر : 21 ، ثقيل بلحاظ الوعد والوعيد وبيان المسؤوليّات ، ثقيل بلحاظ تبليغ ومشاكل طريق الدّعوة ، وثقيل في ميزان العمل وفي عرصة القيامة ، وبالتّالي ثقيل بلحاظ تخطيطه وتنفيذه بشكل تامّ .
نعم ، وإن كانت قراءة القرآن سهلة وجميلة ومؤثّرة ، ولكن تحقّق مفاده ليس بالسّهل اليسير ، بالخصوص في أوائل الدّعوة النّبويّة في مكّة ، حيث الظّلام ، والجهل وعبادة الأصنام والخرافات ، إذ أنّ الأعداء المتعصّبين القساة كانوا قد تكاتفوا ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه القلائل استطاعوا أن يتغلّبوا على كلّ هذه المشاكل ، باستمدادهم من تربية القرآن ، والاستعانة بصلاة اللّيل ، وبالاستفادة من قربهم من ذات اللّه المقدّسة ، واستطاعوا بذلك حمل هذا القول الثّقيل ، والوصول إلى مرادهم . ( 19 : 116 )
2 -
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا .
الدّهر : 27
ابن عبّاس : شديدا هوله وعذابه . ( 496 )
نحوه النّيسابوريّ ( 29 : 129 ) ، وابن جزيّ الكلبيّ ( 4 : 170 ) ، والحجازيّ ( 29 : 79 ) .
الشّريف الرّضيّ : والمراد باليوم الثّقيل هاهنا :
استثقاله من طريق الشّدّة والمشقّة ، لا من طريق الاعتماد بالأجزاء الثّقيلة . وقد يوصف الكلام بالثّقل على هذا الوجه وهو عرض من الأعراض ، فيقول القائل : قد ثقل عليّ خطاب فلان ، وما أثقل كلام فلان !
( تلخيص البيان : 230 )
الماورديّ : يحتمل قوله : ( ثقيلا ) وجهين :
أحدهما : شدائده وأحواله ، الثّاني : للقصاص من عباده .
( 6 : 173 )
الطّوسيّ : أي هو ثقيل على أهل النّار أمره ، وإن خفّ على أهل الجنّة للبشارة الّتي لهم فيه .
والثّقيل : ما فيه اعتمادات لازمة إلى جهة السّفل على جهة يشقّ حمله ، وقد يكون ثقيلا على إنسان خفيفا على غيره بحسب قدرته ، فيوم القيامة مشبّه بهذا .
( 10 : 220 )
البغويّ : شديدا ، وهو يوم القيامة ، أي يتركونه