بالعلوم وتذوّقها .
وقد أنشئت مؤسّسات تترجم هذين المفهومين للثّقافة : السّلوك الإنسانيّ ، والمعنى الوصفيّ أو النّسبيّ ، ومنها « اليونسكو » ، وهو لفظ يرمز إلى الاسم الكامل لهذه المؤسّسة العالميّة ، أي « المنظّمة العالميّة للتّربية والثّقافة والعلوم » .
الاستعمال القرآنيّ
جاء فيها فعل مجرّد ماضيا 4 مرّات ، ومضارعا مرّتين :
1 -
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ . . .
البقرة : 191
2 -
. . . وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً
النّساء : 91
3 -
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ . . .
آل عمران : 112
4 -
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
الأحزاب : 61
5 -
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
الممتحنة : 2
6 -
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
الأنفال : 57
يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت دائما بمعنى الإحاطة بالشّيء والغلبة عليه حسّا - وهو الأصل فيها - دون الإحاطة بالشّيء فهما وإدراكا ، وهو فرع من الأوّل تشبيها للمعقول بالمحسوس توسّعا وتجوّزا .
ثانيا : أنّها جاءت في جميعها في سياق الظّفر والغلبة على العدوّ في الحرب ، وقد فسّروها بهما ، فهل هذا مأخوذ في أصل المعنى لغة ، أو أنّه عرف قرآنيّ اختير بدلا من الظّفر والغلبة ونحوهما ؟ لما فيه من الشّدّة والصّلابة والاستيعاب للعدوّ الّذي يفرّ ويخفى عن المؤمنين ، ففيه رشحة من التّفقّد لما فقد .
ثالثا : جاءت ثلاث منها في شأن المشركين ، وهي ( 1 ) و ( 5 ) و ( 6 ) ، ونسب في اثنتين منها الفعل إلى المؤمنين ، وهما ( 1 ) و ( 6 ) ، وفي واحدة - وهي ( 5 ) - إلى المشركين ( ان يثقفوكم ) رمزا إلى أنّهم يرصدون المؤمنين حتّى يجدوهم . وجاءت اثنتان في شأن المنافقين ، وهما ( 2 ) و ( 4 ) ، وواحدة في شأن أهل الكتاب وهم اليهود ، وهي ( 3 ) ، لاحظ سياق الآيات .
رابعا : جاء الفعل ماضيا مجهولا تعميما وتأكيدا في ( 3 ) و ( 4 ) ، فجاء في ( 3 ) في شأن اليهود
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ،
وفي ( 4 ) في شأن المنافقين
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا .
وفيه إشارة إلى التّجانس الرّوحيّ غدرا وحيلة بين اليهود والمنافقين ، إلّا أنّ بين الفريقين تفاوتا ، فاليهود
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ،
والمنافقون
أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ،
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
وقال في آية أخرى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
النّساء : 89 ، وجاء فيها
حَيْثُ