الإهلاك ، ومنه :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
الأنفال : 57 ،
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
التّوبة : 5 ،
واللّفظ مأخوذة من الثّقاف . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 1 : 491 )
ابن الجوزيّ : معناه أدركوا ووجدوا ؛ وذلك أنّهم أين نزلوا احتاجوا إلى عهد من أهل المكان ، وأداء جزية . ( 1 : 441 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 8 : 196 ) ، والبيضاويّ ( 1 :
177 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 176 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 31 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 240 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 262 ) ، والبروسويّ ( 2 : 79 ) ، والطّباطبائيّ ( 3 : 383 ) .
وبهذا المعنى جاء ( ثقفوا ) في سورة الأحزاب : 61 .
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : ( ثقفوا ) على ثلاثة أوجه : وجدوا ، غلبوا أسروا .
فوجه منها : ( ثقفوا ) يعني وجدوا ، قوله :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
آل عمران : 112 ، جعلت عليهم الجزية أينما وجدوا ، لا يقدرون أن يقوموا مع المؤمنين
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
الإيمان ، كقوله :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
البقرة : 191 .
والوجه الثّاني :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
أي يغلبوا عليكم ، كقوله :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
إن يغلبوا عليكم
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
في القتل . الممتحنة : 2 .
والوجه الثّالث : « ثقف » أي أسر ، قوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
الأنفال : 57 ، يعني بني قريظة ،
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
من ورائهم . ( 206 )
الأصول الّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّقاف ، وهو حديدة يقوّم بها القوّاس والرّمّاح اعوجاج الأشياء فيلزمها الغلبة على تلك الأشياء وإمساكها ، والجمع : أثقفة وثقف . وفي المثل : « دردب لمّا عضّه الثّقاف » ، أي ذلّ واستكان ، يضرب لمن يمتنع ممّا يراد منه ، ثمّ يذلّ وينقاد لمن غلبه .
والثّقف : الظّفر والغلبة ، يقال : ثقفنا فلانا ثقفا في موضع كذا ، أي أخذناه وأمسكناه من حيث خفي وفقد .
والثّقافة : الملاعبة والمسابقة بالسّيف للغلبة على الآخر ، يقال : ثاقفه مثاقفة وثقافا وثقافة .
والثّقافة : الحذق والفطنة للإحاطة بالأشياء ومعرفتها ، يقال : ثقف الرّجل يثقف ثقفا وثقافة ، وثقف يثقف ثقفا ، أي صار حاذقا فطنا في معرفة الأشياء ، فهو ثقف وثقف ، ويقال على الاتباع : رجل ثقف لقف ، وثقف لقف ، وثقيف لقيف بيّن الثّقافة واللّقافة .
وثقف الرّجل الشّيء يثقف ثقفا وثقافا وثقوفة :
حذقه ، يقال : رجل ثقف ، وامرأة ثقاف .
ثمّ استعمل « الثّقافة » في حموضة الخلّ على التّوسّع ، يقال : ثقف الخلّ وثقف ، أي حذق وحمض جدّا فهو ثقيف وثقّيف .
2 - واكتسبت الثّقافة في هذا العصر معنى أوسع ، إذ عمّت كلّ فعل أو وصف لأفعال الإنسان ، سواء كان ذا حذق وفطنة أم لا . فالثّقافة عند الفرس مثلا الآن هي أسلوب الحياة السّائد في المجتمع ، وعند العرب هي الإلمام