له حقيقة سوى ذلك ، وهذا نوع من السّحر ، وله أنواع أخرى ذكرها الفقهاء في « تحريم السّحر » ، فلاحظ « المكاسب المحرّمة » للشّيخ الأنصاريّ .
العاشر : أنّ التّعبير ب « الق ) و ( ألقوا ) في آيات المواقف الثّلاثة ، كأنّه رمز إلى أنّ المعجزة تقع بقدرة اللّه بعمل يسير وهيّن من قبل موسى ، وهو إلقاؤه عصاه ، ولم يكن له دخل في تلك المعجزة الكبرى سوى ذلك ، لاحظ « ل ق ي » كما أنّ السّحرة ألقوا حبالهم وعصيّهم أيضا ، فشابه فعلهم فعل موسى ظاهرا ، ولكنّهما اختلفا في واقع الأمر ؛ حيث كان عملهم سحرا صنعوه بأيديهم ، وكان عمل موسى معجزة من قبل اللّه تعالى .
الحادي عشر : نصّ على أنّ العصا كانت بيمين موسى مرّتين ، مرّة في الموقف الأوّل :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ،
وأخرى في الموقف الثّالث :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ .
وكأنّه تذكار وتسجيل لموسى بأنّ ما كان في يمينك في الطّور وصيّرناه حيّة هو الّذي يلقف ما يأفكون .
ومنها نستظهر أنّ العصا ينبغي أن تؤخذ باليد اليمنى ، كما هو المعمول لدى النّاس ، دون اليسرى .
الثّاني عشر : وهناك فروق أخرى في الآيات ، وفي كلّ منها نكتة ينبغي الالتفات إليها والتّدبّر فيها ، لنستزيد من بلاغة القرآن أكثر فأكثر ، لاحظ « موسى » .