يشبه الثّعبان كما تكون الأشياء المزوّرة بالشّعوذة والسّحر . ( 3 : 182 )
البروسويّ : [ التّأويل ]
وفيه إشارة إلى إلقاء القلب عصا الذّكر وهو كلمة « لا إله إلّا اللّه » فإذا هي ثعبان مبين يلتقم بفم النّفي ما سوى اللّه . ( 6 : 271 )
الآلوسيّ : ظاهر ثعبانيّته ، أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعله السّحرة ، والثّعبان أعظم ما يكون من الحيّات . [ إلى أن قال : ]
والظّاهر أنّ نفس العصا انقلبت ثعبانا ، وليس ذلك بمحال إذا كان بسلب الوصف الّذي صارت به عصا وخلقه وصف الّذي يصير ثعبانا ، بناء على رأي بعض المتكلّمين ، من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصّفات . إنّما المحال انقلابها ثعبانا مع كونها عصا ، لامتناع كون الشّيء الواحد في الزّمن الواحد عصا وثعبانا .
وقيل : إنّ ذلك بخلق الثّعبان بدلها ، وظواهر الآيات تبعد ذلك .
وقد جاء في الأخبار ما يدلّ على مزيد عظم هذا الثّعبان ولا يعجز اللّه تعالى شيء ، وقد مرّ بيان كيفيّة الحال . ( 19 : 75 )
نحوه المراغيّ . ( 19 : 56 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّعب ، أي مسيل الماء ، والجمع : ثعبان ، يقال : ماء ثعب وثعب وأثعوب وأثعبان ، أي سائل ، وكذا يقال للدّم . والفعل منه : ثعب الماء والدّم ونحوهما يثعبه ثعبا فانثعب : أساله وفجّره ، وانثعب المطر : سال ، وانثعب الماء : جرى في المثعب ، والمثعب :
الحوض أو صنبوره والمرزاب ، والجمع : مثاعب .
والأثعوب : ما انثعب ، يقال : سيل أثعوب ، أي جار ينثعب .
والأثعبيّ والأثعبان : الوجه الضّخم في حسن وبياض ، يقال : وجه أثعبانيّ ، تشبيها بالمشعب ، أو ببطن الثعبان .
والثّعبان : ضرب من الحيّات طوال ، والجمع :
ثعابين ، شبّه لطوله بالثّعب أو الثّعب ، أي مسيل الماء كما تقدّم .
والثّعبة : ضرب من الوزغ ، والجمع : ثعب ، لسرعتها في حركتها كجريان الماء .
2 - ولعلّ لفظ « الثّعبان » - بمعنى الحيّة - كان مصدرا في الأصل مثل : القربان ، أو صفة مثل : العريان ، أو جمع ثعب أو ثعب ، مثل : ظهر وظهران ، وذكر وذكران ، لأنّ « فعلانا » يأتي جمعا ل « فعل » أو « فعل » ، إذا كانا صحيحي العين .
الاستعمال القرآنيّ
جاء « ثعبان » مرّتين في سياق واحد :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ *
الأعراف : 107 ، والشّعراء : 32
يلاحظ أوّلا : أنّ في الآية - بكلا الموضعين - معجزة لموسى أمام فرعون لمّا طلبها من موسى ، وهي العصا ، وتلتها معجزة أخرى هي اليد البيضاء .