على تدريج ، وكذلك الهابط من الحائط . وإنّما فائدة الكلام الإخبار عن تقارب الزّمان ، وأنّه لم يطل ولم يمتدّ .
( 1 : 25 )
الطّوسيّ : وهي الحيّة العظيمة . [ إلى أن قال : ]
وفي قلب العصا حيّة دلالتان :
إحداهما : دلالة على اللّه تعالى ، لأنّه ممّا لا يقدر عليه إلّا هو ، وليس ممّا يلتبس بإيجاب الطّبائع ، لأنّه اختراع للانقلاب في الحال .
والثّاني : دلالة على النّبوّة ، بموافقته الدّعوة ، مع رجوعها إلى حالتها الأولى لمّا قبض عليها . وقيل : الثّعبان الحيّة الذّكر ، ووصفه تعالى العصا هاهنا بأنّها صارت مثل الثّعبان ، لا ينافي قوله :
كَأَنَّها جَانٌّ
القصص : 31 ، من وجوه :
أحدها : أنّه تعالى لم يقل : فإذا هي جانّ ، كما وصفها بأنّها ثعبان ، وإنّما شبّهها بالجانّ ، ولا يجوز أن تكون مثله على كلّ حال .
والثّاني : أنّه وصفها بالثّعبان في عظمها ، وبالجانّ في سرعة حركتها ، فكأنّها مع كبرها في صفة الجانّ لسرعة الحركة ؛ وذلك أبلغ في الإعجاز .
وثالثها : أنّه أراد أنّها صارت مثل الجانّ في أوّل حالها ، ثمّ تدرّجت إلى أن صارت مثل الثّعبان ؛ وذلك أيضا أبلغ في باب الإعجاز .
ورابعها : أنّ الحالين مختلفان ، لأنّ إحداهما كانت حين ألقى موسى فصارت العصا كالثّعبان ، والحالة الأخرى حين أوحى اللّه إليه وناداه من الشّجرة .
( 8 : 18 )
الميبديّ : يعني حيّة ذكرا أصفر أشعر العنق عظيما ، ملأ الدّار ، قائما على ذنبه ، يتلمّظ على فرعون وقومه ، يرعبهم ، يقال : الثّعبان العظيم الطّويل ، وهو أعظم الحيّات . ( 7 : 102 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله :
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
الشّعراء : 30 ، يدلّ على أنّ اللّه تعالى قبل أن ألقى العصا عرّفه بأنّه يصيّرها ثعبانا ، ولولا ذلك لما قال ما قال : فلمّا ألقى عصاه ظهر ما وعده اللّه به فصار ثعبانا مبينا ، والمراد أنّه تبيّن للنّاظرين أنّه ثعبان بحركاته وبسائر العلامات .
وروي أنّه لمّا انقلبت حيّة ارتفعت في السّماء قدر ميل ثمّ انحطّت مقبلة إلى فرعون ، وجعلت تقول :
يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون : يا موسى أسألك بالّذي أرسلك إلّا أخذتها ، فعادت عصا .
فإن قيل : كيف قال : هاهنا
ثُعْبانٌ مُبِينٌ
وفي آية أخرى
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ،
وفي آية ثالثة
كَأَنَّها جَانٌّ *
والجانّ مائل إلى الصّغر والثّعبان مائل إلى الكبر ؟
جوابه : أمّا الحيّة فهي اسم الجنس ثمّ إنّها لكبرها صارت ثعبانا ، وشبّهها بالجانّ لخفّتها وسرعتها ، فصحّ الكلامان .
ويحتمل أنّه شبّهها بالشّيطان ، لقوله تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
الحجر : 27 ، ويحتمل أنّها كانت أوّلا صغيرة كالجانّ ثمّ عظمت فصارت ثعبانا . ( 24 : 131 )
نحوه الشّربينيّ . ( 3 : 9 )
النّسفيّ : ( ثعبان مبين ) ظاهر الثّعبانيّة ، لا شيء