تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وهكذا يلحظ هذا الخلط في كلام من تقدّمه ، كالجوهريّ ومن تأخّر عنه كالفيروز آباديّ وغيره ، ونحن حذونا حذوهم في ذكر نصوصهما معا ، فهل هما يرجعان إلى أصل واحد لفظا ومعنى ، وهو الكثرة أو الرّطوبة لتلازمهما غالبا ؟ إلّا أنّ المعنى الأوّل غلب على « الثّرى » الواويّ ، والثّاني على اليائيّ ، ومثله كثير في اللّغة . أو نذهب إلى أنّهما أصلان مختلفان لفظا ومعنى ، ونخطّئ هؤلاء القوم في الخلط بينهما ، والأوّل أولى وأظهر .

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظ واحد : في سورة مكّيّة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
طه : 6 يلاحظ أوّلا : أنّه رغم كثرة مجيء صدر الآية في القرآن ، فإنّها منفردة بإضافة ذيلها
وَما تَحْتَ الثَّرى
إلى الصّدر ، وذلك رعاية لرويّ الآيات . كما أنّ تأخير
السَّماواتِ الْعُلى
عن ( الأرض ) فيما قبلها
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
طه : 5 ، لذلك السبب أيضا ، رغم تأخّر ( الأرض ) عنها في أكثر الآيات ، وقد نبّهنا على سرّه في موضعه ، لاحظ « أرض » . ثانيا : أنّ ( الثّرى ) أيّا كان معناه : مطلق التّراب ، أو التّراب النّديّ أو غيرهما ، فالمراد به هنا الأرض لا غير . وما تكلّفوه من أنّ التّراب تحت الأرض ذوندى ، لا وجه له . ثالثا : وهناك مناسبة أخرى في « ثاء » الثّرى ، ففيه نوع جناس مع حرف « س » و « ش » و « ص » في آيات صدر سورة « طه » ، إلى الآية ( 22 ) وبعدها أيضا ، فلاحظ .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 335 | مجمع البحوث الاسلامية