تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ثججت الماء أثجّه ثجّا ، أي صببته كثيرا ، وثجّ الماء نفسه يثجّ ثجوجا ، وانثجّ انثجاجا : انصبّ ، فهو ماء ثجّاج وثجوج ، أي مصبوب . وأثججت الماء : صببته ، « فعل » و « أفعل » بمعنى . والثّجيج : الماء السّائل ، يقال : أتانا الوادي بثجيجه ، أي بسيله . ومطر ثجّاج وثجيج ومثجّ : شديد الانصباب جدّا ، ودم ثجّاج أيضا : منصبّ ، وعين ثجوج : غزيرة الماء . والثّجّة : الرّوضة الّتي فيها حياض للماء ، والجمع : ثجّات ، سمّيت بذلك لثجّها الماء فيها ، أي صبّها الماء في حفرها . 2 - وأصل المعنى عند قتادة ، والثّوريّ ، والطّبريّ ، والفخر الرّازيّ ، والآلوسيّ ، وغيرهم : تتابع الماء ، وهو الانصباب ، لاللكثرة ، بل الكثرة لازمة له ، قال الطّبريّ : « ولا يعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثّجّ ، وإنّما الثّجّ : الصّبّ المتتابع » فتفسيره في كلامهم بالكثرة تفسير باللّازم ، وكذا تفسير الثّجّاج ب « الدّفّاع » . ومنه إطلاق « الثّجّة » على الرّوضة الّتي فيها حياض يصبّ منها الماء ، وكذلك إطلاقها على نحر الإبل ، وثجج الماء : صوت انصبابه ، كلّ ذلك تفسير باللّازم . 3 - ومن المجاز قولهم : رجل مثجّ ، أي خطيب مفوّه ، تشبيه بالمطر المثجّ ، وهو - كما تقدّم - الشّديد الانصباب ، لطلاقة لسانه وبسطه . ومثله في مدح بلاغة الخطيب : هو بحر لا ينزف ، وغمر لا يسبر ، وغور لا يدرك .

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظ واحد مكّيّ :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
النّبأ : 14 يلاحظ أوّلا : أنّ القرآن حدّثنا كثيرا عن إنزال ماء السّماء وإحياء الأرض وإخراج الثّمرات به ، مثل :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
النّحل : 65 ، وقوله :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
إبراهيم : 32 ، لاحظ « ن ز ل » و « م وه - ماء » . وليس في شيء منها وصف الماء النّازل من السّماء ب « الثّجّاج » ، والإتيان به إلّا في سورة النّبأ يكاد يتشخّص في رويّ الآيات . فهذا الرّويّ جاء في ( 34 ) آية ، ابتداء من
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
النّبأ : 6 ، وانتهاء بآخر السّورة
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
النّبأ : 40 ، وليس فيها لفظ مشدّد سوى « وهّاجا » و « ثجّاجا » و « غسّاقا » ، كلّ منها مرّة واحدة : ( 13 ) و ( 14 ) و ( 25 ) ، و ( كذّابا ) مرّتين : ( 28 ) و ( 35 ) . وهذه الألفاظ نوعان : مفرد مثل : ( سرابا ) و ( مرصادا ) و ( كتابا ) و ( حسابا ) ونحوها ، وهي خمسة عشر ، وجمع مثل : ( أبوابا ) و ( احقابا ) و ( اعنابا ) و ( أترابا ) ونحوها ، وهي تسعة . ثانيا : بعد اتّفاق اللّغويّين والمفسّرين على أنّ أصل المادّة هو الصّبّ والانصباب ، وجاء لازما ومتعدّيا ، اختلفوا في إفادته الشّدّة والكثرة والتّوالي ، فاعترف به بعضهم ، وأنكره بعض آخر كالطّبرسيّ . وقال بعضهم : إنّ الشّدّة والكثرة مستفادان من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 307 | مجمع البحوث الاسلامية