النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به . ( 10 : 46 )
الزّمخشريّ :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا . . .
معطوف على المهاجرين ، وهم الأنصار .
فإن قلت : ما معنى عطف ( الايمان ) على ( الدّار ) ، ولا يقال : تبوّأوا الإيمان ؟
قلت : معناه تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان ، كقوله :
* علفتها تبنا وماء باردا *
أي وجعلوا الإيمان مستقرّا ومتوطّنا لهم ، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك .
أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان ، فأقام لام التّعريف في الدّار مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من دار الإيمان ، ووضع المضاف إليه مقامه .
أو سمّي المدينة ، لأنّها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان . ( 4 : 83 )
نحوه الرّازيّ ( 339 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 466 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 241 ) ، والنّيسابوريّ ( 28 : 31 ) .
ابن عطيّة : هم الأنصار . . . والمعنى تبوّأوا الدّار مع الإيمان معا .
( والايمان ) لا يتبوّأ لأنّه ليس مكانا ، ولكن هذا من بليغ الكلام ، ويتخرّج على وجوه كلّها جميل حسن .
( 5 : 287 )
الطّبرسيّ : يعني المدينة ، وهي دار الهجرة ، تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين ، وتقدير الآية : والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان ، لأنّ الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين .
وعطف ( الايمان ) على ( الدّار ) في الظّاهر لا في المعنى ، لأنّ ( الايمان ) ليس بمكان يتبوّأ ، والتّقدير : وآثروا الإيمان . ( 5 : 261 )
الفخر الرّازيّ : والمراد من ( الدّار ) : المدينة ، وهي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين ، وتقدير الآية : والّذين تبوّءوا المدينة والإيمان من قبلهم .
فإن قيل : في الآية سؤالان : أحدهما : أنّه لا يقال :
تبوّأ الإيمان ، والثّاني : تبوّأوا يتقدير أن يقال ذلك ، لكنّ الأنصار ما تبوّءوا الإيمان قبل المهاجرين .
والجواب عن الأوّل من وجوه :
أحدها : تبوّأوا الدّار وأخلصوا الإيمان . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وثانيها : جعلوا الإيمان مستقرّا ووطنا لهم ، لتمكّنهم منه واستقامتهم عليه ، كما أنّهم لمّا سألوا سلمان عن نسبه فقال : أنا ابن الإسلام .
وثالثها : أنّه سمّى المدينة ب ( الايمان ) لأنّ فيها ظهر الإيمان وقوي .
والجواب عن السّؤال الثّاني من وجهين :
الأوّل : أنّ الكلام على التّقديم والتّأخير ، والتّقدير :
والّذين تبوّأوا الدّار من قبلهم والإيمان .
والثّاني : أنّه على تقدير حذف المضاف ، والتّقدير :
تبوّأوا الدّار والإيمان من قبل هجرتهم . ( 29 : 287 )
القرطبيّ : لا خلاف أنّ الّذين تبوّأوا الدّار هم الأنصار الّذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها ، ( والايمان ) نصب بفعل غير تبوّأ ، لأنّ التّبوّؤ إنّما يكون في الأماكن ، و ( من قبلهم ) ، ( من ) صلة تبوّأ .
والمعنى والّذين تبوّأوا الدّار من قبل المهاجرين