مبوّأ صدق ، أي أنزلنا منزل صدق . ( 8 : 220 )
الزّمخشريّ : لننزّلنّهم ( من الجنّة ) علاليّ .
وقرئ ( لنثوينّهم ) من الثّواء ، وهو النّزول للإقامة ، يقال : ثوى في المنزل ، وأثوى هو وأثوى غيره . وثوى غير متعدّ ، فإذا تعدّى بزيادة همزة النّقل لم يتجاوز مفعولا واحدا ، نحو ذهب وأذهبته .
والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف ، إمّا إجراؤه مجرى لننزّلنّهم ونبوّئنّهم ، أو حذف الجارّ وإيصال الفعل ، أو تشبيه الظّرف المؤقّت بالمبهم .
( 3 : 210 )
مثله النّسفيّ ( 3 : 262 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 2 :
213 ) ، والنّيسابوريّ ( 21 : 13 ) ، والآلوسيّ ( 21 : 11 ) .
ابن عطيّة : قرأ جمهور القرّاء
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ )
من المباءة ، أي لننزّلنّهم ولنمكّننّهم ليدوموا فيها ، و
( غُرَفاً )
مفعول ثان ، لأنّه فعل يتعدّى إلى مفعولين .
وقرأ حمزة والكسائيّ ( لنثوينّهم ) من أثوى يثوي ، وهو معدّى ثوى ، بمعنى أقام ، وهي قراءة عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وابن مسعود ، والرّبيع بن خيثم « 1 » ، وابن وثّاب ، وطلحة .
وقرأها بعضهم لنثوّينّهم بفتح الثّاء وتشديد الواو ، معدّى بالتّضعيف لا بالهمزة .
وقرأ يعقوب ( لنبوّينّهم ) بالياء من تحت . ( 4 : 324 )
نحوه القرطبيّ ( 13 : 359 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 156 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 150 ) .
الطّبرسيّ : [ ذكر نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
ومن قرأ ( لنثوينّهم ) فحجّته قوله :
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
القصص : 45 ، أي مقيما نازلا فيهم . [ ثمّ استشهد بشعرين ]
فإذا تعدّى بحرف جرّ فزيدت عليه الهمزة وجب أن يتعدّى إلى المفعول الثّاني بحرف جرّ ، وليس في الآية حرف جرّ .
قال أبو الحسن : قرأ الأعمش ( لنثوينّهم من الجنّة غرفا ) ولا يعجبني ، لأنّك لا تقول : أثويته الدّار .
قال أبو عليّ : ووجهه أنّه كان في الأصل : لنثوينّهم من الجنّة في غرف ، كما يقول : لننزّلنّهم من الجنّة في غرف ، وحذف الجارّ كما حذف من قولك : « أمرتك الخير فافعل ما أمرت به » . ويقوّي ذلك أنّ الغرف وإن كانت أماكن مختصّة ، فقد أجريت المختصّة من هذا الحروف مجرى غير المختصّ ، نحو قوله :
* كما عسل الطّريق الثّعلب *
ونحو « ذهبت الشّام » عند سيبويه . ( 4 : 290 )
الطّباطبائيّ : والتّبوئة : الإنزال على وجه الإقامة .
( 16 : 145 )
مبوّا
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ . . .
يونس : 93 .
ابن عبّاس : هو لأردن وفلسطين . ( أبو حيّان 5 : 190 )
الضّحّاك : منازل صدق ، مصر والشّأم .
( الطّبريّ 11 : 166 )
هامش
( 1 ) والصّحيح : خثيم .