عَلَيْكُمْ . . .
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
النّساء : 127 ، 128 ، والّذي سأل القوم ، فأجيبوا عنه : في يتامى النّساء اللّاتي كانوا لا يؤتونهنّ ما كتب اللّه لهنّ من الميراث عمّن ورثنه عنه .
وأولى هذه الأقوال - الّتي ذكرنا عمّن ذكرناها عنه بالصّواب ، وأشبهها بظاهر التّنزيل - قول من قال : معنى قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ :
وما يتلى عليكم من آيات الفرائض في أوّل هذه السّورة وآخرها .
وإنّما قلنا ذلك أولى بالصّواب ، لأنّ الصّداق ليس ممّا كتب النّساء إلّا بالنّكاح ، فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد . ( 5 : 299 )
نحوه الطّوسيّ . ( 3 : 343 )
الزّجّاج : موضع ( ما ) رفع . المعنى اللّه يفتيكم فيهنّ ، وما يتلى عليكم في الكتاب ، أيضا يفتيكم فيهنّ .
ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع جرّ ، وهو بعيد جدّا ، لأنّ الظّاهر لا يعطف على المضمر ، فلذلك اختير الرّفع ، ولأنّ معنى الرّفع أيضا أبين ، لأنّ ما يتلى في الكتاب هو الّذي بيّن ما سألوا . فالمعنى
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ،
وكتابه يفتيكم فيهنّ . ( 2 : 114 )
نحوه القيسيّ . ( 1 : 206 )
الواحديّ : موضع ( ما ) رفع ، لأنّ المعنى اللّه يفتيكم ، يعني آية المواريث في أوّل هذه السّورة .
( 2 : 123 )
البغويّ : قيل : معناه ويفتيكم في ما يتلى عليكم .
وقيل : يريد اللّه أن يفتيكم فيهنّ ، وكتابه يفتيكم فيهنّ ، وهو قوله عزّ وجلّ :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
النّساء : 2 .
( 1 : 707 )
الزّمخشريّ :
( ما يُتْلى )
في محلّ الرّفع ، أي اللّه يفتيكم ، والمتلوّ
( فِي الْكِتابِ )
في معنى اليتامى ، يعني قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
النّساء : 3 ، وهو من قولك : أعجبني زيد وكرمه .
ويجوز أن يكون
ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
مبتدأ ، و ( في الكتاب ) خبره على أنّها جملة معترضة . والمراد ب ( الكتاب ) اللّوح المحفوظ تعظيما للمتلوّ عليهم ، وأنّ العدل والنّصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدّرجات عند اللّه ، الّتي تجب مراعاتها والمحافظة عليها ، والمخلّ بها ظالم متهاون بما عظّمه اللّه ، ونحوه في تعظيم القرآن
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .
ويجوز أن يكون مجرورا على القسم ، كأنّه قبله
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب . والقسم أيضا لمعنى التّعظيم ، وليس بسديد أن يعطف على المجرور في ( فيهنّ ) لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى .
فإن قلت : بم تعلّق قوله :
فِي يَتامَى النِّساءِ ؟
قلت : في الوجه الأوّل هو صلة ( يتلى ) أي يتلى عليكم في معناهنّ . ويجوز أن يكون ( في يتامى النّساء ) بدلا من ( فيهنّ ) . وأمّا في الوجهين الآخرين فبدل لا غير .
( 1 : 567 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 11 : 62 ) ، ونحوه ملخّصا البيضاويّ ( 1 : 247 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 253 ) ، وشبّر ( 2 :
106 ) ، ومحمّد جواد مغنيّة ( 2 : 449 ) .