أي فيما كتب بحكم اليتامى ، يجوز أن تكون الثّانية حالا فتتعلّق بمحذوف .
وأمّا النّصب فعلى التّقدير : ويبيّن لكم ما يتلى ، لأنّ ( يفتيكم ) معناها يبيّن ، فدلّت عليها .
وأمّا الجرّ فمن وجهين :
أحدهما : أن تكون الواو للقسم ، كأنّه قال : وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ، والقسم بمعنى التّعظيم ، قاله الزّمخشريّ .
والثّاني أن يكون معطوفا على الضّمير المجرور في ( فيهنّ ) قاله محمّد بن أبي موسى . وقال : أفتاهم اللّه فيما سألوا عنه وفي ما لم يسألوا عنه .
قال ابن عطيّة ويضعّف هذا التّأويل ما فيه من العطف على الضّمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض .
قال الزّمخشريّ ليس بسديد أن يعطف على المجرور في ( فيهنّ ) لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى ، انتهى .
والّذي أختار هذا الوجه وإن كان مشهور جمهور البصريّين أنّ ذلك لا يجوز إلّا في الشّعر ، لكن قد ذكرت دلائل جواز ذلك في الكلام ، وأمعنت في ذكر الدّلائل على ذلك في تفسير قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
البقرة 217 ، وليس مختلا من حيث اللّفظ ، لأنّا قد استدللنا على جواز ذلك ، ولا من حيث المعنى كما زعم الزّمخشريّ بل المعنى عليه ، ويكون على تقدير حذف ، أي تكون لأدنى ملابسة لمّا كان متلوّا فيهنّ صحّت الإضافة إليها . ومن ذلك قول الشّاعر :
* إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة *
وأمّا قول الزّمخشريّ : لاختلاله في اللّفظ والمعنى ، فهو قول الزّجّاج بعينه . قال الزّجّاج : وهذا بعيد ، لأنّه بالنّسبة إلى اللّفظ وإلى المعنى ، أمّا اللّفظ فإنّه يقتضي عطف المظهر على المضمر وذلك غير جائز ، كما لم يجز قوله : ( تساءلون به والأرحام ) وأمّا المعنى ، فإنّه تعالى أفتى في تلك المسائل ، وتقدير العطف على الضّمير يقتضي أنّه أفتى فيما يتلى عليكم في الكتاب ، ومعلوم أنّه ليس المراد ذلك ، وإنّما المراد أنّه تعالى يفتي فيما سألوه من المسائل ، انتهى كلامه .
وقد بيّنّا صحّة المعنى على تقدير ذلك المحذوف ، والرّفع على العطف على اللّه أو على ضمير يخرجه عن التّأسيس ، وعلى الجملة تخرج الجملة بأسرها عن التّأسيس ، وكذلك الجرّ على القسم ، فالنّصب بإضمار فعل ، والعطف على الضّمير يجعله تأسيسا . وإذا أراد الأمرين : التّأسيس . وتقدّم الكلام في تعلّق قوله : ( في يتامى النّساء ) .
وقال الزّمخشريّ فإن قلت : بم تعلّق قوله : ( في يتامى النّساء ) ؟
قلت : في الوجه الأوّل هو صلة ( يتلى ) أي يتلى عليكم في معناهنّ ، ويجوز أن يكون ( في يتامى النّساء ) بدلا من ( فيهنّ ) ، وأمّا في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير ، انتهى كلامه .
ويعني بقوله : في الوجه الأوّل أن يكون ( وما يتلى ) في موضع رفع ، فأمّا ما أجازه في هذا الوجه من أنّه يكون صلة ( يتلى ) فلا يتصوّر إلّا أن كان ( في يتامى ) بدلا من ( في الكتاب ) أو تكون ( في ) للسّبب لئلّا يتعلّق حرفا جرّ بمعنى واحد بفعل واحد ، فهو لا يجوز إلّا إن كان على