يرث الصّغير الّذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه ، والمرأة هي كذلك ، فيرثان كما يرث الرّجل الّذي يعمل في المال .
فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السّماء ، فانتظروا ، فلمّا رأوا أنّه لا يأتي حدث ، قالوا : لئن تمّ هذا إنّه لواجب ، ما منه بدّ .
ثمّ قالوا : سلوا ، فسألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
في أوّل السّورة
فِي يَتامَى النِّساءِ . . . ،
وكان الوليّ إذا كانت المرأة ذات جمال ومال ، رغب فيها ، ونكحها ، واستأثر بها ، وإذا لم تكن ذات جمال ومال ، أنكحها ، ولم ينكحها . ( الطّبريّ 5 : 299 )
نحوه مجاهد ( الطّبريّ 5 : 300 ) ، وروي في هذا المعنى رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام . ( القمّيّ 1 : 254 )
كان أهل الجاهليّة لا يورّثون الولدان حتّى يحتملوا ، فأنزل اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
إلى قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ،
ونزلت هذه الآية :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . . .
النّساء : 176 . ( الطّبريّ 5 : 301 )
قتادة : كانت اليتيمة تكون في حجر الرّجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها ، رغبة في مالها .
نحوه إبراهيم ، وأبو مالك . ( الطّبريّ 5 : 300 )
السّدّيّ : كان جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ثمّ السّلميّ ، له ابنة عمّ عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا ، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها ، رهبة أن يذهب الزّوج بمالها ، فسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فجعل جابر يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء ؟ فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : نعم ، فأنزل اللّه فيهنّ هذا . ( الطّبريّ 5 : 301 )
الفرّاء : موضع ( ما ) رفع ، كأنّه قال : يفتيكم فيهنّ ما يتلى عليكم . وإن شئت جعلت ( ما ) في موضع خفض :
يفتيكم اللّه فيهنّ وما يتلى عليكم غيرهنّ . ( 1 : 290 )
محمّد بن أبي موسى : استفتوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّساء ، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه ، فأنزل اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ . . .
ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه .
[ و ] كانوا لا يتزوّجون اليتيمة إذا كان بها دمامة ، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق ، فنزلت :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
قال :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ . . . ،
قال : كانوا يورّثون الأكابر ، ولا يورّثون الأصاغر ، ثمّ أفتاهم فيما سكتوا عنه ، فقال :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
النّساء : 128 . ( الطّبريّ 5 : 302 )
الطّبريّ : [ نقل ثلاثة من الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]
فعلى هذه الأقوال الثّلاثة الّتي ذكرناها ( ما ) الّتي في قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في موضع خفض ، بمعنى العطف على الهاء والنّون ، الّتي في قوله :
يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
فكأنّهم وجّهوا تأويل الآية : قل اللّه يفتيكم أيّها النّاس في النّساء ، وفيما يتلى عليكم في الكتاب . [ ثمّ نقل قول محمّد بن أبي موسى وقال : ]
فعلى هذا القول ، الّذي يتلى علينا في الكتاب الّذي قال اللّه جلّ ثناؤه :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى