طريقة البدل أو بالعطف .
وأمّا ما أجازه في هذا الوجه أيضا في أنّ ( في يتامى ) بدل من ( فيهنّ ) فالظّاهر أنّه لا يجوز ، للفصل بين البدل والمبدل منه بالعطف ، ونظير هذا التّركيب : زيد يقيم في الدّار وعمرو في كسر منها ، ففصلت بين « في الدّار » وبين « في كسر منها » بالعطف ، والتّركيب المعهود : زيد يقيم في الدّار في كسر منها وعمرو . واتّفق من وقفنا على كلامه في التّفسير على أنّ هذه الآية إشارة إلى ما مضى في صدر :
هذه السّورة ، وهو قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
وقوله :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ .
وقوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
النّساء : 3 ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : نزلت هذه الآية يعني
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . .
أوّلا ثمّ سأل ناس بعدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر النّساء ، فنزلت
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
فعلى ما قاله المفسّرون وما نقل عن عائشة يكون ( يفتيكم ويتلى ) فيه وضع المضارع موضع الماضي ، لأنّ الإفتاء والتّلاوة قد سبقت . ( 3 : 360 )
الشّربينيّ : ويفتيكم أيضا في
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
أي القرآن من آية الميراث . ( 1 : 335 )
أبو السّعود :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى . . .
بإسناد الإفتاء الّذي هو بيان المبهم وتوضيح المشكل إليه تعالى وإلى ما تلي من الكتاب فيما سبق باعتبارين ، على طريقة قولك : « أغناني زيد وعطاؤه » . بعطف ( ما ) على المبتدأ أو ضميره في الخبر ، لمكان الفصل بالمفعول والجارّ والمجرور ، وإيثار صيغة المضارع للإيذان باستمرار التّلاوة ودوامها .
( في الكتاب ) إمّا متعلّق ب ( يتلى ) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه ، أي يتلى كائنا فيه . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 2 : 202 )
نحوه المشهديّ . ( 2 : 639 )
البروسويّ :
وَما يُتْلى . . .
عطف على اسم اللّه ، أي يفتيكم اللّه وكلامه ، فيكون الإفتاء مسندا إلى اللّه وإلى ما في القرآن من قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
النّساء : 11 ، في أوائل هذه السّورة ونحوه ، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين بالاعتبارين ، كما يقال : « أغناني زيد وعطاؤه » فإنّ المسند إليه في الحقيقة شيء واحد ، وهو المعطوف عليه ، إلّا أنّه عطف عليه شيء من أحواله ، للدّلالة على أنّ الفعل إنّما قام بذلك الفاعل باعتبار اتّصافه بتلك الحال ( في ) شأن
( يَتامَى النِّساءِ )
. .
وما يتلى في حقوقهنّ قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
النّساء : 2 ، وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها . . .
النّساء : 6 ، ونحوها من النّصوص الدّالّة على عدم التّعرّض لأموالهم . ( 2 : 294 )
الآلوسيّ : في ( ما ) ثلاثة احتمالات : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ؛ وعلى الأوّل : إمّا أن تكون مبتدأ والخبر محذوف ، وما يتلى عليكم في القرآن يفتيكم ويبيّن لكم . وإيثار صيغة المضارع للإيذان بدوام التّلاوة واستمرارها ، ( وفي الكتاب ) متعلّق ب ( يتلى ) أو بمحذوف وقع حالا من المستكنّ فيه ، أي يتلى كائنا في الكتاب .