( 3 : 10 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 23 : 26 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 98 ) ، والنّيسابوريّ ( 17 : 92 ) ، والقاسميّ ( 12 : 4334 ) ، ونحوه البروسويّ ( 6 : 23 ) .
ابن عطيّة : و « بوّأ » هي تعدية باء بالتّضعيف ، وباء معناه رجع ، فكأنّ المبوّئ يردّ المبوّأ إلى المكان ، واستعملت اللّفظة بمعنى « سكن » ، ومنه قوله تعالى :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
الزّمر : 74 . [ ثمّ استشهد بشعر ]
واللّام في قوله تعالى : ( لإبراهيم ) قالت فرقة : هي زائدة ، وقالت فرقة : ( بوّانا ) نازلة منزلة فعل يتعدّى باللّام ، كنحو جعلنا . والأظهر أن يكون المفعول الأوّل ب ( بوّانا ) محذوفا ، تقديره : النّاس أو العالمين . ثمّ قال :
( لإبراهيم ) بمعنى له كانت هذه الكرامة ، وعلى يديه بوّأوا .
( 4 : 117 )
القرطبيّ : أي اذكر إذ بوّأنا لإبراهيم ، يقال : بوّأته منزلا وبوّأت له ، كما يقال : مكّنتك ومكّنت لك . فاللّام في قوله : ( لإبراهيم ) صلة للتّأكيد ، كقوله :
رَدِفَ لَكُمْ ،
وهذا قول الفرّاء . وقيل :
بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ،
أي أريناه أصله ليبنيه ، وكان قد درس بالطّوفان وغيره ، فلمّا جاءت مدّة إبراهيم عليه السّلام أمره اللّه ببنيانه ، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا ، فبعث اللّه ريحا ، فكشفت عن أساس آدم عليه السّلام ، فرتّب قواعده عليه .
وقيل : ( بوّانا ) نازلة منزلة فعل يتعدّى باللّام ، كنحو جعلنا ، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوّأ . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 12 : 36 )
البيضاويّ : أي واذكر إذ عيّنّاه وجعلناه له مباءة .
وقيل : اللّام زائدة و ( مكان ) ظرف ، أي وإذ أنزلنا فيه .
( 2 : 89 )
أبو حيّان : أي واذكر إذ بوّأنا ، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ، أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة . قيل : واللّام زائدة ، أي بوّأنا إبراهيم مكان البيت ، أي جعلناه يبوء إليه ، كقوله :
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
العنكبوت : 58 . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : مفعول ( بوّانا ) محذوف ، تقديره : بوأنا النّاس ، واللّام في ( لإبراهيم ) لام العلّة ، أي لأجل إبراهيم كرامة له وعلى يديه . ( 6 : 363 )
نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 141 )
الطّباطبائيّ : بوّأ له مكانا كذا ، أي جعله مباءة ومرجعا له يرجع إليه ويقصده .
وقوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
الظّرف فيه متعلّق بمقدّر ، أي واذكر وقت كذا . وفيه تذكير لقصّة جعل البيت معبدا للنّاس ، ليتّضح به أنّ صدّ المؤمنين عن المسجد الحرام ليس إلّا إلحادا بظلم .
وتبوئته تعالى مكان البيت لإبراهيم ، هي جعل مكانه مباءة ومرجعا لعبادته ، لا لأن يتّخذه بيت سكنى يسكن فيه ، ويلوح إليه قوله بعد :
طَهِّرْ بَيْتِيَ
بإضافة البيت إلى نفسه .
ولا ريب أنّ هذا « الجعل » كان وحيا لإبراهيم ، فقوله :
بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
في معنى قولنا :
أوحينا إلى إبراهيم أن اتّخذ هذا المكان مباءة ومرجعا