فعلا ، قال اللّه تعالى :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها .
فالظّاهر أنّه يقع عليهما جميعا ، ويصحّ فيهما جميعا المبالغة ، لأنّ التّابع لغيره قد يستوفي حقّ الاتّباع ، فلا يخلّ بشيء منه ، وكذلك التّالي التّالي يستوفي حقّ قراءته ، فلا يخلّ بما يلزم فيه . والّذين تأوّلوه على القراءة هم الّذين اختلفوا على وجوه :
فأوّلها : أنّهم تدبّروه فعملوا بموجبه حتّى تمسّكوا بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما .
وثانيها : أنّهم خضعوا عند تلاوته ، وخشعوا إذا قرؤوا القرآن في صلاتهم وخلواتهم .
وثالثها : أنّهم عملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وتوقّفوا فيما أشكل عليهم منه ، وفوّضوه إلى اللّه سبحانه .
ورابعها : يقرؤونه كما أنزل اللّه ، ولا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ولا يتأولّونه على غير الحقّ .
وخامسها : أن تحمل الآية على كلّ هذه الوجوه ، لأنّها مشتركة في مفهوم واحد ، وهو تعظيمها ، والانقياد لها لفظا ومعنى ، فوجب حمل اللّفظ على هذا القدر المشترك ، تكثيرا لفوائد كلام اللّه تعالى ، واللّه أعلم .
( 4 : 35 )
القرطبيّ : [ ذكر الأقوال نحو ما في الطّبريّ وأضاف : ]
وقيل : يقرؤونه حقّ قراءته .
قلت : وهذا فيه بعد ، إلّا أن يكون المعنى يرتّلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه ، فإنّ بفهم المعاني يكون الاتّباع لمن وفّق . ( 2 : 96 )
البيضاويّ :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
بمراعاة اللّفظ عن التّحريف ، والتّدبّر في معناه والعمل بمقتضاه ، وهو حال مقدّرة والخبر ما بعده ، أو خبر على أنّ المراد ب « الموصول » مؤمنو أهل الكتاب . ( 1 : 80 )
نحوه أبو السّعود ( 1 : 190 ) ، والبروسويّ ( 1 : 219 ) .
النّيسابوريّ : لا يحرّفونه ولا يغيّرون ما فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو يتّبعون مقتضاه من غير تكاسل ومنع ، متمسّكين بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما ، أو يخضعون عند تلاوته ويحشعون ، أو يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه . ( 1 : 432 )
الخازن : [ نحو النّيسابوريّ وأضاف : ]
وقيل : معناه تدبّروه حقّ تدبّره وتفكّروا في معانيه وحقائقه وأسراره . ( 1 : 87 )
أبو حيّان : أي يقرؤونه ويرتّلونه بإعرابه . [ ثمّ ذكر قول عكرمة ، والحسن ، وعمر ، والزّمخشريّ وأضاف : ]
( الّذين ) مبتدأ ، فإن أريد به الخصوص في « من اهتدى » صحّ أن يكون و ( يتلونه ) خبرا عنه ، وصحّ أن يكون حالا مقدّرة إمّا من ضمير المفعول وإمّا من ( الكتاب ) ، لأنّهم وقت الإيتاء لم يكونوا تالين له ولا كان هو متلوّا لهم ، ويكون الخبر إذ ذاك في الجملة من قوله :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ .
وجوّز الحوفيّ أن يكون
يَتْلُونَهُ
خبرا ، و ( أولئك ) وما بعده خبر بعد خبر ، قال مثل قولهم : « هذا حلو حامض » . وهذا معنى على أنّه هل يقتضي المبتدأ الواحد خبرين أم لا يقتضي ؟ إلّا إذا كان في معنى خبر واحد ، كقولهم : هذا حلو حامض ، أي مرّ ، وفي ذلك خلاف .
وإن أريد ب
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
العموم ، كان