أُمُّ الْكِتابِ
الرّعد : 39 .
وإذا عرفت ما ذكرنا من الاحتمالات تحصل هاهنا حينئذ وجوه أربعة من الاحتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن يقال : المراد من لفظة وتلك ) الإشارة إلى الآيات الموجودة في هذه السّورة ، فكان التّقدير : تلك الآيات هي آيات الكتاب الحكيم الّذي هو القرآن ؛ وذلك لأنّه تعالى وعد رسوله عليه الصّلاة والسّلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ، ولا يغيّره كرور الدّهر ، فالتّقدير : أنّ تلك الآيات الحاصلة في سورة ( الر ) هي آيات ذلك الكتاب المحكم الّذي لا يمحو الماء .
الاحتمال الثّاني : أن يقال : المراد أنّ تلك الآيات الموجودة في هذه السّورة هي آيات الكتاب المخزون المكنون عند اللّه .
واعلم أنّ على هذين القولين تكون الإشارة بقولنا :
( تلك ) إلى آيات هذه السّورة . وفيه إشكال ، وهو أنّ ( تلك ) يشاربها إلى الغائب ، وآيات هذه السّورة حاضرة ، فكيف يحسن أن يشار إليه بلفظ ( تلك ) .
واعلم أنّ هذا السّؤال قد سبق مع جوابه في تفسير قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ
البقرة : 1 .
الاحتمال الثّالث والرّابع : أن يقال : لفظ ( تلك ) إشارة إلى ما تقدّم هذه السّورة من آيات القرآن ، والمراد بها :
هي آيات القرآن الحكيم ، والمراد أنّها هي آيات ذلك الكتاب المكنون المخزون عند اللّه تعالى .
وفي الآية قولان آخران :
أحدهما : أن يكون المراد من
الْكِتابِ الْحَكِيمِ
التّوراة والإنجيل ، والتّقدير : أنّ الآيات المذكورة في هذه السّورة هي الآيات المذكورة في التّوراة والإنجيل ، والمعنى : أنّ القصص المذكورة في هذه السّورة موافقة للقصص المذكورة في التّوراة والإنجيل ، مع أنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام ما كان عالما بالتّوراة والإنجيل ، فحصول هذه الموافقة لا يمكن إلّا إذا خصّ اللّه تعالى محمّدا بإنزال الوحي عليه .
والثّاني : وهو قول أبي مسلم : أنّ قوله : ( الر ) إشارة إلى حروف التّهجّي ، فقوله :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
يعني هذه الحروف ، هي الأشياء الّتي جعلت وعلامات لهذا الكتاب الّذي آيات به وقع التّحدّي فلولا امتياز هذا الكتاب عن كلام النّاس بالوصف المعجز ، وإلّا لكان اختصاصه بهذا النّظم ، دون سائر تالنّاس القادرين على التّلفّظ بهذه الحروف محالا . ( 17 : 4 )
الطّباطبائيّ : الإشارة باللّفظ الدّالّ على البعيد للدّلة على ارتفاع مكانة القرآن وعلوّ مقامه ، فإنّه كلام اللّه النّازل من عنده ، وهو العليّ الأعلى رفيع الدّرجات ذو العرش . ( 10 : 7 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 6 : 269 )
لاحظ « ك ت ب »
6 -
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ .
يوسف : 1
الطّوسيّ : قوله :
تِلْكَ آياتُ
قال قوم : هو إشارة إلى ما تقدّم من ذكر السّورة في قول
( الر )
كأنّه قال : سورة يوسف
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ .
الثّاني : أنّه إشارة إلى ما يأتي من ذكرها على وجه