المذكورات ، وحجّة القول الثّاني أنّ عوده إلى الأقرب ، إذا لم يمتنع من عوده إلى الأبعد مانع يوجب عوده إلى الكلّ .
البحث الثّاني : أنّ المراد بحدود اللّه المقدّرات الّتي ذكرها وبيّنها . ( 9 : 227 )
وهكذا جاء في أكثر التّفاسير .
3 -
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
البقرة : 252
الطّبريّ : هذه الآيات الّتي اقتصّ اللّه فيها أمر الّذين خرجوا من ديارهم ، وهم ألوف حذر الموت .
( 2 : 634 )
نحوه الزّجّاج ( 1 : 333 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 257 ) ، ورشيد رضا ( 2 : 491 ) .
الزّمخشريّ : إشارة إلى جماعة الرّسل الّتي ذكرت قصصها في السّورة ، أو الّتي ثبت علمها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 382 )
نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 358 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 131 ) ، والخازن ( 1 : 223 ) ، والبروسويّ ( 1 : 391 ) ، وشبّر ( 1 : 256 ) ، والقاسميّ ( 3 : 650 ) .
الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
فإن قيل : فلم قال : ( تلك ) ولم يقل : « هذه » مع أنّ تلك يشار بها إلى غائب لا إلى حاضر ؟
قلنا : قد بيّنّا في تفسير قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
أنّ « تلك وذلك » يرجع إلى معنى : هذه وهذا ، وأيضا فهذه القصص لما ذكرت صارت بعد ذكرها كالشّيء الّذي انقضى ومضى ، فكانت في حكم الغائب ، فلهذا التّأويل قال : ( تلك ) . ( 6 : 206 )
أبو السّعود : إشارة إلى ما سلف من حديث الألوف ، وخبر طالوت على التّفصيل المرقوم ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلوّ شأن المشار إليه . ( 1 : 291 )
الآلوسيّ : [ نحو أبو السّعود وأضاف : ]
قيل : إشارة إلى ما مرّ من أوّل السّورة إلى هنا ، وفيه بعد ، والجملة على التّقديرين مستأنفة . ( 2 : 174 )
4 -
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ .
آل عمران : 108
الطّوسيّ : والفرق بين تلك وهذه : أنّ « تلك » إشارة إلى ما هو بعيد ، فجازت الإشارة بها إليه لانقضاء الآية ، وصلح « هذه » لقربها في التّلاوة . ولو كانت بعيدة لم يصلح أحدهما مكان الآخر . ( 2 : 554 )
الفخر الرّازيّ : فقوله : ( تلك ) فيه وجهان :
الأوّل : المراد أنّ هذه الآيات الّتي ذكرناها هي دلائل اللّه . وإنّما جاز إقامة « تلك » مقام « هذه » لأنّ هذه الآيات المذكورة قد انقضت بعد الذّكر ، فصار كأنّها بعدت ، فقيل فيها : ( تلك ) .
والثّاني : إنّ اللّه تعالى وعده أن ينزل علبيه كتابا مشتملا على كلّ ما لا بدّ منه في الدّين ، فلمّا أنزل هذه الآيات قال : تلك الآيات الموعودة هي الّتي نتلوها عليك بالحقّ . ( 8 : 185 )
القرطبيّ :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
ابتداء وخبر ، يعني القرآن .