وقيل : ( تلك ) بمعنى « هذه » ولكنّها لمّا انقضت صارت كأنّها بعدت ، فقيل : ( تلك ) .
ويجوز أن تكون ( آيات اللّه ) بدلا من ( تلك ) ، ولا تكون نعتا ، لأنّ المبهم لا ينعت بالمضاف . ( 4 : 169 )
أبو حيّان : الإشارة ب ( تلك ) قيل : إلى القرآن كلّه .
وقيل : إلى ما أنزل من الآيات في أمر الأوس والخزرج واليهود الّذين مكروا بهم والتّقدّم إليهم بتجنّب الافتراق . وكشف تعالى للمؤمنين عن حالهم وحال أعدائهم بقوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
آل عمران : 106 . ( 3 : 26 )
أبو السّعود : إشارة إلى الآياتا المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب الكفّار . ومعنى البعد للإيذان بعلوّ شأنها وسمّو مكانها في الشّرف ، وهو مبتدأ . ( 2 : 16 )
نحوه البروسويّ . ( 2 : 77 )
5 -
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ .
يونس : 1
ابن عبّاس : استعمل ( تلك ) بمعنى « هذه » والمشار إليه حاضر قريب . ( أبو حيّان 5 : 122 )
مجاهد : ( تلك ) إشارة إلى التّوراة والإنجيل .
( الطّوسيّ 5 : 382 )
أبو عبيدة : مجازها : هذه آيات الكتاب الحكيم .
( 1 : 272 )
الزّجّاج : إشارة إلى آيات القرآن الّتي جرى ذكرها . ( أبو حيّان 5 : 121 )
الطّوسيّ : قال قوم : إنّما قال : ( تلك ) لتقدّم الذّكر في ( الر ) كقولك : هند هي كريمة . [ وبعد قول مجاهد قال : ] وهذا بعيد ، لأنّه لم يجر لهما ذكر . ( 5 : 382 )
الزّمخشريّ : إشارة إلى ما تضمّنه السّورة من الآيات و ( الكتاب ) : السّورة . ( 2 : 224 )
مثله النّسفيّ . ( 2 : 152 )
ابن الجوزيّ : وفي قوله : ( تلك ) قولان : أحدهما :
[ قول ابن عبّاس وقد تقدّم ]
والثّاني : أنّه على أصله ، ثمّ فيه ثلاثة أقوال : أحدها :
[ قول مجاهد ، وقد تقدّم ] والثّاني : [ قول الزّجّاج وقد تقدّم ]
والثّالث : أنّ ( تلك ) إشارة إلى ( الر ) وأخواتها من حروف المعجم ، أي تلك الحروف المفتتحة بها السّور هي
آياتُ الْكِتابِ
لأنّ ( الكتاب ) بها يتلى ، وألفاظه إليها ترجع ، ذكره ابن الأنباريّ . ( 4 : 4 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
فيه مسألتان :
المسألة الأولى : قوله : ( تلك ) يحتمل أن يكون إشارة إلى ما في هذه السّورة من الآيات ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما تقدّم هذه السّورة من آيات القرآن .
وأيضا ف ( الكتاب الحكيم ) يحتمل أن يكون المراد منه هو القرآن . ويحتمل أن يكون المراد منه غير القرآن ، وهو الكتاب المخزون المكنون عند اللّه تعالى الّذي منه نسخ كلّ كتاب ، كما قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
الواقعة : 77 ، 78 ، وقال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
البروج : 21 ، 22 ، وقال :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
الزّخرف : 4 ، وقال :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ