أي عقوبته . و ( بغضب ) في موضع حال كخرج بسيفه ، أي رجع . وجاء له أنّه مغضوب ، وليس مفعولا ، نحو مرّ بزيد .
واستعمال ( باء ) تنبيها على أنّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللّه ، فكيف غيره من الأمكنة ؛ وذلك على حدّ ما ذكر في قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
آل عمران : 21 ، وقوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
المائدة : 29 ، أي تقيم بهذه الحالة .
قال :
* أنكرت باطلها وبؤت بحقّها *
وقول من قال : أقررت بحقّها ، فليس تفسيره بحسب مقتضى اللّفظ .
والباءة : كناية عن الجماع .
وحكي عن خلف الأحمر : أنّه قال في قولهم :
« حيّاك اللّه وبيّاك » أنّ أصله : بوّأك منزلا ، فغيّر لازدواج الكلمة كما غيّر في قولهم : أتيته الغدايا والعشايا . ( 69 )
الزّمخشريّ : بوّأك اللّه مبوّأ صدق . وتبوّأ فلان منزلا طيّبا . ونزلوا في مباءتهم وباءتهم . وأناخوا إبلهم في مباءتها ، وهي معطنها .
وبنو فلان تبوء عليهم إبل كثيرة ، أي تروح . وأباء اللّه عليكم نعما لا يسعها المراح .
وبوّأت الرّمح نحوه : سدّدته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وهم أكفاء سواء ، ودماؤهم بواء . وباء فلان بفلان :
صار كفء له . وأبأت فلانا بفلان : قتلته به . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وباء بدمه : أقرّ به على نفسه واحتمله . وباء بحقّي عليه وبذنبه ،
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
البقرة : 61 .
ومن المجاز : النّاس في هذا الأمر بواء ، أي سواء .
وكلّمناهم فأجابوا عن بواء واحد ، إذا لم يختلف جوابهم .
وفلان طيّب الباءة : للعفيف الفرج ، جعل طيّب الباءة ، وهي المباءة والمنزل مجازا عن ذلك . وهو رحب المباءة : للسّخيّ الواسع المعروف .
وقرأ فلان كتاب الباءة ، إذا كان نكّاحا .
( أساس البلاغة : 33 )
الطّبرسيّ : يقال : تبوّأ لنفسه بيتا ، أي اتّخذه ، وبوّأت له بيتا ، أي اتّخذته له .
ويقال : إنّ تبوّأ وبوّأ بمعنى ، أي اتّخذ بيتا ، مثل بدّل وتبدّل ، وخلّص وتخلّص . ( 3 : 128 )
المدينيّ : في الحديث : فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتباءوا » . قال أبو عبيد : كذا قال هشيم ، والصّواب :
يتباوأوا ، على مثال يتقاولوا من « البواء » وهو المساواة .
وأبوأت فلانا بفلان ، أبيئه إباءة فتباوأ ، وباوأت بين القتلى : ساويت .
وقال الزّمخشريّ : « يتباءوا » صحيح ، يقال : باء به ، إذا كان كفء له ، وهم بواء ، أي أكفاء ، ومعناه ذوو بواء .
في حديث وائل بن حجر في القاتل : « إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه » ، أي كان عليه عقوبة ذنوبه وعقوبة قتل صاحبه ، فأضاف « الإثم » إلى صاحبه ، لأنّ قتله سبب لإثمه ، كما قال تعالى :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
الشّعراء : 27 ، وإنّما هو رسول اللّه تعالى إليهم ، أي لو قتل كان القتل كفّارة لذنوبه ، فإذا عفا عنه تثبت عليه ذنوبه .