المبتدأ في محلّ القدرة عليه . ويستعمل بمعنى ألّا يفعل ، كقوله :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
البقرة :
17 . ( 5 : 218 )
البغويّ : قيل : هذا خطاب للمنافقين ، وقيل :
للمؤمنين الّذين شقّ عليهم القتال ، فقال :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا
فلا تؤمروا بالجهاد ولا تمتحنوا ، ليظهر الصّادق من الكاذب . ( 3 : 54 )
نحوه أبو السّعود . ( 2 : 258 )
الطّبرسيّ : من دون أن تكلّفوا الجهاد في سبيل اللّه مع الإخلاص . ( 3 : 12 )
أتتركون
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ .
الشّعراء : 146
الزّمخشريّ : يجوز أن يكون إنكارا لأن يتركوا مخلّدين في نعيمهم لا يزالون عنه ، وأن يكون تذكيرا بالنّعم في تخلية اللّه إيّاهم وما يتنّعمون فيه من الجنّات وغير ذلك ، مع الأمن والدّعة . ( 3 : 122 )
ابن عطيّة : تخويف لهم ، بمعنى أتطمعون أن تقرّوا في النّعم على معاصيكم . ( 4 : 239 )
الطّبرسيّ : معناه أتظنّون أنّكم تتركون فيما أعطاكم اللّه من الخير في هذه الدّنيا ، آمنين من الموت والعذاب ، وهذا إخبار بأنّ ما هم فيه من النّعم لا يبقى عليهم وإنّها ستزول عنهم ، ثمّ عدّد نعمهم الّتي كانوا فيها . ( 4 : 199 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 24 : 159 ) ، والقرطبيّ ( 13 :
127 ) ، والبروسويّ ( 6 : 297 ) ، والمراغيّ ( 19 : 91 ) .
الآلوسيّ : إنكار لأن يتركوا فيما هم فيه من النّعمة ، آمنين عن عذاب يوم عظيم . فالاستفهام مثله في قوله تعالى السّابق : ( اتبنون ) وقوله تعالى اللّاحق . ( أتأتون ) ، وكأنّ القوم اعتقدوا ذلك فأنكره عليه السّلام عليهم .
وجوّز أن يكون الاستفهام للتّقرير ، تذكيرا للنّعمة في تخليته تعالى إيّاهم وأسباب نفعهم ، آمنين من العدوّ ونحوه ، واستدعاء لشكر ذلك بالإيمان .
وفي « الكشف » أنّ هذا أوفق في هذا المقام ، و ( ما ) موصولة ، و ( ههنا ) إشارة إلى المكان الحاضر القريب ، أي أتتركون في الّذي استقرّ في مكانكم هذا من النّعمة .
( 19 : 112 )
الطّباطبائيّ : والمعنى : لا تتركون في هذه النّعم الّتي أحاطت بكم في أرضكم هذه وأنتم مطلقو العنان ، لا تسألون عمّا تفعلون ، آمنون من أيّ مؤاخذة إلهيّة .
( 15 : 305 )
تارك
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . . .
هود : 12
الطّبريّ : فلعلّك يا محمّد تارك بعض ما يوحي إليك ربّك أن تبلّغه من أمرك بتبليغه ذلك . ( 12 : 8 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 180 )
الطّوسيّ : هذا خطاب من اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، يحثّه على أداء جميع ما بعثه به وأوحي إليه ، وينهاه عن كتمانه ، ويشجعه على الأداء . ويقول له : لا يكون لعظم ما يرد على قلبك ويضيق به صدرك من غيظهم يوهمون