والجار والمجرور متعلّق ب ( يبعث ) ، ويجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف وقع صفة ل « عذاب » و ( أو ) لمنع الخلوّ دون الجمع ، فلا منع لما كان من الجهتين معا ، كما فعل بقوم نوح عليه الصّلاة والسّلام . ( 7 : 180 )
الطّباطبائيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
وقيل : المراد بما من فوق وبما من تحت : الأسلحة النّاريّة القتّالة الّتي اخترعها البشر أخيرا ؛ من الطّيّارات والمناطد الّتي تقذف القنابل المحرقة والمخرّبة وغيرها ، ومراكب تحت البحر المغرقة للسّفائن والباخرات ، فإنّ الإنذار إنّما وقع في كلامه تعالى ، وهو أعلم بما كان سيحدث في مملكته .
والحقّ أنّ اللّفظ ممّا يقبل الانطباق على كلّ من المعاني المذكورة ، وقد وقع بعد النّزول ما ينطبق عليه اللّفظ . والمحتّد الأصليّ لهذه الوقائع الّذي مهّد لها الطّريق هو اختلاف الكملة ، والتّفرّق الّذي بدأت به الأمّة ، وجبّهت به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما كان يدعوهم إليه من الاتّفاق على كلمة الحقّ
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
الأنعام :
153 . ( 7 : 136 )
3 -
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
العنكبوت : 55
الميبديّ : أي من كلّ الجهات ، لأنّه محيط بهم .
( 7 : 409 )
الفخر الرّازيّ : وفيه مسألتان :
الأولى : لم خصّ الجانبين بالذّكر ، ولم يذكر اليمين والشّمال وخلف وقدّام ؟
فنقول : لأنّ المقصود ذكر ما تتميّز به نار جهنّم عن نار الدّنيا ، ونار الدّنيا تحيط بالجوانب الأربع ، فإنّ من دخلها تكون الشّعلة خلفه وقدّامه ويمينه ويساره . وأمّا النّار من فوق فلا تنزل ، وإنّما تصعد من أسفل في العادة العاجلة ، وتحت الأقدام لا تبقى الشّعلة الّتي تحت القدم ، ونار جهنّم تنزل من فوق ، ولا تنطفئ بالدّوس موضع القدم .
المسألة الثّانية : قال :
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
ولم يقل : من فوق رؤوسهم ، ولا قال : من فوقهم ومن تحتهم ، بل ذكر المضاف إليه عند ذكر ( تحت ) ، ولم يذكر عند ذكر ( فوق ) .
فنقول : لأنّ نزول النّار من فوق سواء كان من سمت الرّؤوس ، وسواء كان من موضع آخر عجيب ، فلهذا لم يخصّه بالرّأس . وأمّا بقاء النّار تحت القدم فحسب ، عجيب . وإلّا فمن جوانب القدم في الدّنيا يكون شعل وهي تحت ، فذكر العجيب : وهو ما تحت الأرجل ؛ حيث لم ينطف بالدّوس ، وما « فوق » على الإطلاق . ( 25 : 82 )
البروسويّ : والمراد من جميع جهاتهم [ إلى أن قال : ]
وفي « التّأويلات النّجميّة » :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
بإحاطة هذه الصّفات ، من ( فوقهم ) : الكبر والغضب والحسد والحقد ،
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ :
الحرص والشّره والشّهوة ، ولكنّهم بنوم الغفلة نائمون ، ليس لهم خبر عن ذوق العذاب ، كالنّائم لا شعور له في النّوم بما يجري على صورته ، لأنّه نائم الصّورة ، فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب . ( 6 : 485 )