والآية من الدّليل على أنّ لإيمان هذا النّوع ، أعني نوع الإنسان وأعماله الصّالحة تأثيرا في صلاح النّظام الكونيّ من حيث ارتباطه بالنّوع الإنسانيّ ، فلو صلح هذا النّوع صلح نظام الدّنيا ، من حيث إيفائه باللّازم لحياة الإنسان السّعيدة ، من اندفاع النّقم ووفور النّعم .
ويدلّ على ذلك آيات أخرى كثيرة في القرآن بإطلاق لفظها ، كقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
الرّوم : 41 ، 42 ، وقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
الشّورى : 30 ، إلى غير ذلك . ( 6 : 38 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 4 : 76 )
2 -
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ . . .
الأنعام : 65
ابن مسعود :
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
لو جاءكم عذاب من السّماء لم يبق منكم أحدا ،
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
لو خسف بكم الأرض أهلككم ، ولم يبق منكم أحدا . ( 7 : 220 )
ابن عبّاس : أمّا العذاب من فوقكم فأئمّة السّوء ، وأمّا العذاب من تحت أرجلكم فخدم السّوء .
( الطّبريّ 7 : 220 )
وهو المرويّ عن الإمام الصّادق عليه السّلام .
الطّبرسيّ 2 : 315 )
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
يعني من أمرائكم ،
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
يعني سفلتكم . ( الطّبريّ 7 : 220 )
نحوه القمّيّ ( 1 : 204 ) ، والضّحّاك ( الطّبرسيّ 2 : 315 ) .
سعيد بن جبير : إنّ
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
عنى به :
الصّيحة ، والحجارة والطّوفان ، والرّيح ، كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط ،
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
عنى به الخسف ، كما فعل بقارون . ( الطّبرسيّ 2 : 315 )
نحوه مجاهد ( الطّبرسيّ 2 : 315 ) ، ، والحسن ( الطّوسيّ 4 : 176 ) ، والسّدّيّ ( الطّبريّ 7 : 220 ) ، والفرّاء ( 1 : 338 ) ، والزّجّاج ( 2 : 260 ) ، والطّوسيّ ( 4 :
176 ) .
الطّبريّ : [ نقل بعض أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
وأولى التّأويلين في ذلك بالصّواب عندي قول من قال : عنى بالعذاب
مِنْ فَوْقِكُمْ
: الرّجم أو الطّوفان ، وما أشبه ذلك ممّا ينزل عليهم من فوق رؤوسهم ، و
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ :
الخسف وما أشبهه . وذلك أنّ المعروف في كلام العرب من معنى : فوق وتحت الأرجل ، هو ذلك دون غيره ، وإن كان لما روي عن ابن عبّاس في ذلك وجه صحيح ، غير أنّ الكلام إذا تنوزع في تأويله ، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقّ وأولى من غيره ، ما لم يأت حجّة مانعة من ذلك يجب التّسليم لها .
( 7 : 219 )
الرّمّانيّ : إنّ الّذي من فوقهم : الطّوفان ، والّذي من تحت أرجلهم : الرّيح . ( الماورديّ 2 : 126 )
الماورديّ : [ نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]
ويحتمل أنّ العذاب الّذي من فوقهم : طوارق السّماء