الّتي ليست من أفعال العباد ، لأنّها فوقهم ، والّتي من تحت أرجلهم : ما كان من أفعال العباد ، لأنّ الأرض تحت أرجل جميعهم . ( 2 : 126 )
الزّمخشريّ :
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، وأرسل على قوم نوح الطّوفان .
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
كما أغرق فرعون وخسف بقارون .
وقيل : هو حبس المطر والنّبات . ( 2 : 26 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 17 ) ، وشبّر ( 2 : 270 ) .
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا نوع آخر من دلائل التّوحيد ، وهو ممزوج بنوع من التّخويف ؛ فبيّن كونه تعالى قادرا على إيصال العذاب إليهم من هذه الطّرق المختلفة وأمّا إرسال العذاب عليهم تارة من فوقهم ، وتارة من تحت أرجلهم ففيه قولان :
الأوّل : حمل اللّفظ على حقيقته ، فنقول : العذاب النّازل عليهم من فوق مثل المطر النّازل عليهم من فوق ، كما في قصّة نوح ، والصّاعقة النّازل عليهم من فوق ، وكذا الصّيحة النّازلة عليهم من فوق ، كما حصب قوم لوط ، وكما رمى أصحاب الفيل . وأمّا العذاب الّذي ظهر من تحت أرجلهم فمثل الرّجفة ومثل خسف قارون ، وقيل :
حبس المطر والنّبات .
وبالجملة فهذه الآية تتناول جميع أنواع العذاب الّتي يمكن نزولها من فوق ، وظهورها من أسفل .
القول الثّاني : أن يحمل هذا اللّفظ على مجازه . [ ثمّ نقل قول ابن عبّاس ] ( 12 : 22 )
نحوه القرطبيّ . ( 7 : 9 )
أبو حيّان : هذا إخبار يتضمّن الوعيد ، والأظهر من نسق الآيات أنّه خطاب للكفّار ، وهو مذهب الطّبريّ .
وقال أبيّ وأبو العالية وجماعة : هي خطاب للمؤمنين ، قال أبيّ : هنّ أربع : عذاب قبل يوم القيامة ؛ مضت اثنتان قبل وفاة الرّسول بخمس وعشرين سنة :
لبسوا شيعا ، وأذيق بعضهم بأس بعض ، وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف ، والرّجم .
وقال الحسن : بعضها للكفّار ، بعث العذاب من فوق ومن تحت ، وسائرها للمؤمنين ، انتهى . وحين نزلت استعاذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال في الثّالثة : هذه أهون ، أو هذه أيسر . واحتجّ بهذا من قال : هي للمؤمنين .
وقال الطّبريّ : لا يمتنع أن يكون عليه السّلام تعوّذ لأمّته ممّا وعد به الكفّار . وأهون الثّالثة لأنّها في المعنى هي الّتي دعا فيها ، فمنع ، كما في حديث الموطّأ وغيره .
والظّاهر
مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
الحقيقة كالصّواعق . . . وكالزّلازل . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم في الوجه الأوّل عن كلام الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وقيل :
مِنْ فَوْقِكُمْ
خذلان السّمع والبصر والآذان واللّسان ،
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
خذلان الفرج والرّجل إلى المعاصي ، انتهى . وهذا - والّذي قبله [ قول السّدّيّ ] - مجاز بعيد . ( 4 : 151 )
البروسويّ :
عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
بأن يرخي حجابا بينه وبينكم ، يعذّبكم به عزّة وغيرة
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ،
أي حجابا من أوصاف بشريّتكم ، باستيلاء الهوى عليكم . ( 3 : 48 )
الآلوسيّ : [ نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]