ما أضمروه .
وجاء في بعض التّفاسير : أنّ النّساء بالذّات أسرعن للنّظر إلى « دحية الكلبيّ » صاحب القافلة ، وكان رجلا جميلا ، وهو ما أريد باللّهو .
خامسا : جمع في « 4 » بين البيع والتّجارة ، وقد سبق بيان الفرق بينهما في « ب ي ع » ، فلاحظ .
سادسا : أريد بالتّجارة في ( 1 - 5 ) معناها الحقيقيّ ، وهو التّجارة بالأموال والأمتعة ، وفي ( 6 - 8 ) معناها المجازيّ ، وهو كسب ثواب الآخرة بالأعمال الصّالحة في ( 6 ) و ( 7 ) ؛ حيث وصف التّجارة فيهما ب
لَنْ تَبُورَ
و
تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ،
أو كسب عقاب الآخرة بالأعمال السّيّئة ، كما قال في ( 8 ) :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ؛
حيث عبّر عنها بالاشتراء والتّجارة والرّبح .
وجاء عكسه في أجور الشّهداء
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . .
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . . .
التّوبة : 111 ، حيث عبّر عن تضحيتهم بالنّفس والمال في سبيل اللّه بالاشتراء والبيع ، وأنّ المشتري هو اللّه ، لاحظ « ش ر ي » و « ش ه د » .
سابعا : غلب سياق الذّمّ على الآيات ، إلّا في ( 1 ) و ( 2 ) بلسان الاستثناء تجويزا للتّجارة الماليّة لا ترغيبا ، وفي ( 6 ) و ( 7 ) ترغيبا في التّجارة المعنويّة بالأعمال الصّالحة ، وتعريضا بالتّجارة الماليّة ، كما يأتي .
ثامنا : في ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) تصريح بالتّقابل بين هاتين التّجارتين ، وأنّ الأولى تلهي المسلم عن الثّانية ؛ حيث قال في ( 3 ) :
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها . . .
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ،
وفي ( 4 ) :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ،
وفي ( 5 ) :
ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ ،
ونبّه على ذلك إيماء في ( 6 ) :
تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ،
وفي ( 7 ) :
تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ،
رمزا إلى أنّ التّجارة الماليّة ليست كذلك .
تاسعا : الآيات كلّها مدنيّة سوى ( 1 ) فمكّيّة ، وهذا إن دلّ على شيء يدلّ على شيوع التّجارة لفظا ومعنى بين المؤمنين في المدينة وقلّتها في مكّة .
عاشرا : وتلك عشرة كاملة - مجيء ( تجارة ) فقط من بين مشتقّات هذه المادّة في القرآن يحكي إمّا عن عدم فصاحتها أو أصالتها ، أو عدم شيوعها بين النّاس في البلدين .