تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ذكروا في معنى « التّجارة » نحو ما تقدّم في النّصوص ، فلاحظ : « ر ب ح » ( ربحت ) .

الوجوه والنّظائر

الفيروزاباديّ : وقد ذكرها اللّه تعالى في ستّة مواضع : الأوّل : تجارة غزاة المجاهدين بالرّوح ، والنّفس ، والمال
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . . .
الصّفّ : 10 . الثّاني : تجارة المنافقين في بيع الهدى بالضّلالة
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
البقرة : 16 . الثّالث : تجارة قراءة القرآن
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . .
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
فاطر : 29 . الرّابع : تجارة عبّاد الدّنيا بتضييع الأعمار ، في استزادة الدّرهم والدّينار
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها .
الخامس : في معاملة الخلق بالبيع والشّرى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
النّساء : 29 . السّادس : تجارة خواصّ العباد بالإعراض عن كلّ تجارة دنيويّة
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
النّور : 37 . [ إلى أن قال : ] ويقال : نصف البركة في التّجارة ، وقيل : نعم الشّيء التّجارة ، ولو في الحجارة . ويروى في الكلمات القدسيّة : « من تاجرني لم يخسر » . وأوحي إلى بعض الأنبياء : « قل لعبيدي : تاجروني تربّحوا عليّ ؛ فإنّي خلقتكم لتربّحوا عليّ لا لأربح عليكم » . وفي الحديث : « الرّفق في المعيشة خير من بعض التّجارة » . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 295 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة : التّجارة ، أي البيع والشّراء ، يقال : تجر يتجر تجرا وتجارة ، واتّجر : باع وشرى ، وهو تاجر ومتّجر ؛ إلّا أنّ التّاجر غلب قديما على بائع الخمر والجمع : تجار وتجر وتجّار . وأرض متجرة : يتّجر إليها ، وناقة تاجر وتاجرة : نافقة في التّجارة والسّوق لنجابتها ، وهي نوق تواجر ، ونقيضها ناقة كاسدة . ويقال أيضا : إنّه لتاجر بذلك الأمر ، أي حاذق ، وهو من المجاز . 2 - وقد ابتدع المولّدون المتأخّرون ، فولّدوا الفعل « تاجر » على وزن « فاعل » في بعض المعاني ، فمن كلامهم : تاجر فلان فلانا ، أي اتّجر معه ، كما في « المعجم الوسيط » وتاجره : باراه في التّجارة ، كما في « متن اللّغة » وتاجر : تجر ، كما في « محيط المحيط » . 3 - وحاول بعض المستشرقين أن يشكّك في عربيّة « التّجارة » ، استنادا إلى آراء أنداده ، فخبط في ذلك خبط عشواء ، وأفضى به الأمر في النّهاية إلى أن يقول : كان لفظ « التّجارة » مشهورا قبل الإسلام في أرجاء الجزيرة العربيّة ، وكأنّه ثاب إلى رشده ، فذهبت محاولاته أدراج الرّياح . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع لفظ « تجارة » من كتاب « المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم » ، ودائرة المعارف الإسلاميّة ( 4 : 581 ) .