( الانعام ) لملابسة الشّبه . ( 1 : 591 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 260 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 268 ) .
ابن عطيّة : واختلف في معنى
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
فقال السّدّيّ ، والرّبيع ، وقتادة ، والضّحّاك : هي الأنعام كلّها ، كأنّه قال : أحلّت لكم الأنعام ، فأضاف الجنس إلى أخصّ منه . [ ثمّ ذكر قول الضّحّاك وقال : ]
وهذا قول حسن ؛ وذلك أنّ الأنعام هي الثّمانية الأزواج ، وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له :
أنعام بمجموعه معها . وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكلّ ذي ناب قد خرج عن حدّ الأنعام فصار له نظر مّا ، ف
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
هي الرّاعي من ذوات الأربع ، وهذه على ما قيل : إضافة الشّيء إلى نفسه ، كدار الآخرة ومسجد الجامع ، وما هي عندي إلّا إضافة الشّيء إلى جنسه ، وصرّح القرآن بتحليلها .
واتّفقت الآية وقول النّبيّ عليه السّلام : « كلّ ذي ناب من السّباع حرام » ويؤيّد هذا المنزع الاستثناءان بعد ؛ إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات مّا ، وتلك الصّفات واقعات كثيرا في الرّاعي من الحيوان .
والثّاني : استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم . والصّيد لا يكون إلّا من غير الثّمانية الأزواج ، فترتّب الاستثناءان في الرّاعي من ذوات الأربع .
والبهيمة في كلام العرب : ما أبهم من جهة نقص النّطق والفهم ، ومنه : باب مبهم ، وحائط مبهم ، وليل بهيم . وبهمة : للشّجاع الّذي لا يدرى من أين يؤتى له .
( 2 : 144 )
الفخر الرّازيّ : قالوا : كلّ حيّ لا عقل له فهو بهيمة ، من قولهم : استبهم الأمر على فلان ، إذا أشكل ، وهذا باب مبهم ، أي مسدود الطّريق ، ثمّ اختصّ هذا الاسم بكلّ ذات أربع في البرّ والبحر .
و ( الانعام ) هي الإبل والبقر والغنم ، قال تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
النّحل : 5 ، إلى قوله :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
النّحل : 8 .
ففرّق تعالى بين الأنعام وبين الخيل والبغال والحمير ، وقال تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
يس : 71 ، 72 ، وقال :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
الأنعام : 142 ، إلى قوله :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . . .
الأنعام : 143 ، وإلى قوله :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
الأنعام : 144 .
قال الواحديّ : ولا يدخل في اسم الأنعام الحافر ، لأنّه مأخوذ من نعومة الوطء .
إذا عرفت هذا فنقول : في لفظ الآية سؤالات :
الأوّل : أنّ « البهيمة » اسم الجنس ، و « الأنعام » اسم النّوع ، فقوله :
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
يجري مجرى قول القائل : حيوان الإنسان ، وهو مستدرك .
الثّاني : أنّه تعالى لو قال : أحلّت لكم الأنعام ، لكان الكلام تامّا بدليل أنّه تعالى قال في آية أخرى :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الحجّ : 30 ، فأيّ فائدة في زيادة لفظ « البهيمة » في هذه الآية ؟
الثّالث : أنّه ذكر لفظ « البهيمة » بلفظ الوحدان ، ولفظ « الأنعام » بلفظ الجمع ، فما الفائدة فيه ؟