وعبّر عن الأوّل باتّباع العفو بالمعروف ، وهو واجب على الإمام الحاكم وعلى العافي وغيره من الأولياء . وإن لم يعفوا فعليهم أن لا يرهقوا القاتل من أمره عسرا ، بل يطلبون منه الدّية بالرّفق والمعروف الّذي لا يستنكره النّاس .
وعبّر عن الثّاني بالأداء إليه بإحسان ، وهو واجب على القاتل بأن لا يمطل ولا ينقص ولا يسيء في صفة الأداء ، ويجوز العفو عن الدّية . ( 2 : 129 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 63 )
الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
مبتدأ خبره محذوف ، أي فعليه أن يتّبع القاتل في مطالبة الدّية بمصاحبة المعروف من الاتّباع ، وعلى القاتل أن يؤدّي الدّية إلى أخيه وليّ الدّم بالإحسان ، من غير مماطلة فيها إيذاؤه . ( 1 : 433 )
متتابعين
1 -
. . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً .
النّساء : 92
الإمام الصّادق عليه السّلام : إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشّهر الأوّل ، فإنّ عليه أن يعيد الصّيام . وإن صام الشّهر الأوّل وصام من الشّهر الثّاني شيئا ثمّ عرض له ما له فيه عذر ، فعليه أن يقضي . ( الكاشانيّ 1 : 447 )
الطّوسيّ : وصفة التّتابع في الصّوم : أن يتابع الشّهرين ، لا يفصل بينهما بإفطار يوم . وقال أصحابنا :
إذا صام شهرا وزيادة ثمّ أفطر ، أخطأ وجاز له البناء .
( 3 : 293 )
الواحديّ : أي فعليه ذلك به بدلا عن الرّقبة ، والتّتابع واجب ، حتّى لو أفطر يوما استأنف . ( 2 : 95 )
البغويّ : فإن أفطر يوما متعمّدا في خلال الشّهرين أو نسي النّيّة ونوى صوما آخر ، وجب عليه استئناف الشّهرين .
وإن فصل يوما بعذر مرض أو سفر فهل ينقطع التّتابع ؟
اختلف أهل العلم فيه ، فمنهم من قال : ينقطع وعليه استئناف الشّهرين ، وهو قول النّخعيّ . وأظهر قولي الشّافعيّ رضي اللّه عنه ، لأنّه أفطر مختارا .
ومنهم من قال : لا ينقطع ، وعليه أن يبني ، وهو قول سعيد بن المسيّب ، والحسن ، والشّعبيّ .
ولو حاضت المرأة في خلال الشّهرين أفطرت أيّام الحيض ، ولا ينقطع التّتابع . فإذا طهرت بنت على ما صامت ، لأنّه أمر مكتوب على النّساء ، لا يمكنهنّ الاحتراز عنه . ( 1 : 676 )
ابن عطيّة : متتابعين في الأيّام ، لا يتخلّلها فطر .
( 2 : 94 )
ابن الجوزيّ : واتّفق العلماء على أنّه إذا تخلّل صوم الشّهرين إفطار لغير عذر ، فعليه الابتداء . فأمّا إذا تخلّلها المرض ، أو الحيض فعندنا لا ينقطع التّتابع ، وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : المرض يقطع ، والحيض لا يقطع .
وفرّق بينهما بأنّه يمكن في العادة صوم شهرين بلا مرض ولا يمكن ذلك في الحيض .
وعندنا أنّها معذورة في الموضعين . ( 2 : 166 )