من مواقع الاقتناع الفكريّ بالقيادة ، لا من مواقع التّقليد الأعمى لها ، لا سيّما في المسائل الّتي يمكن للقاعدة أن تأخذ فيها بأسباب المعرفة ، أو من قاعدة الأساس الشّرعيّ الّذي يعطي الإنسان الحقّ في اتّباع قيادة مؤهّلة ، تملك مواصفات معيّنة ، يأمن معها من الوقوع في قبضة الضّلال ، لما تملكه من العصمة أو العلم أو التّقوى أو الإيمان ، ممّا يجعله - أي الإنسان - بمأمن من الوقوع في قبضة الضّلال ؛ بحيث يتحوّل المجتمع إلى ساحة متحرّكة بالعلم والوعي ، مع القيادات المؤمنة الواعية الّتي تنفتح على اللّه ، وعلى المسؤوليّة من خلاله . ( 15 : 16 )
5 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
النّور : 21
الطّبريّ : يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله ، لا تسلكوا سبيل الشّيطان وطرقه . ولا تقفوا آثاره ، بإشاعتكم الفاحشة في الّذين آمنوا وإذا عتكموها فيهم ، وروايتكم ذلك عمّن جاء به . ( 18 : 101 )
أبو السّعود : فمن اتّبع خطواته فقد امتثل بأمره قطعا .
( 4 : 447 )
محمّد جواد مغنيّة : من أمكن الشّيطان من نفسه قاده إلى كلّ قبيحة ورذيلة . ( 5 : 408 )
يتّبعهم
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ .
الشّعراء : 224
أبو زرعة : قرأ نافع ( والشّعراء يتبعهم الغاوون ) بالتّخفيف من : تبع يتبع ، وقرأ الباقون ( يتّبعهم ) بالتشديد من : اتّبع يتّبع . فتبعه : سار في أثره ، واتّبعه :
لحقه . ( 522 )
نحوه ابن عطيّة . ( 4 : 246 )
الزّمخشريّ : ( والشّعراء ) مبتدأ ، و ( يتّبعهم الغاوون ) خبره . ومعناه أنّه لا يتّبعهم على باطلهم وكذبهم ، وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض ، والقدح في الأنساب ، والنّسيب بالحرم والغزل والابتهار ، ومدح من لا يستحقّ المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم ، ولا يطرب على قولهم إلّا الغاوون والسّفهاء والشّطّار « 1 » . ( 3 : 133 )
أبو السّعود : والمعنى أنّ الشّعراء يتّبعهم ، أي يجاريهم ، ويسلك مسلكهم . ويكون من جملتهم الغاوون الضّالّون عن السّنن ، الحائرون فيما يأتون وما يذرون .
( 5 : 64 )
يتّبعون
1 -
. . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ . . .
آل عمران : 7
الطّوسيّ : أي يحتجّون به على باطلهم . ( 2 : 399 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 409 )
الزّمخشريّ : فيتعلّقون بالمتشابه الّذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع ممّا لا يطابق المحكم ، ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحقّ . ( 1 : 413 )
هامش
( 1 ) أي الخبثاء .