تعالى مطيعين له ، وتوبيخا لهم على اقتدائهم بهم في ذلك ، كقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
الإسراء : 57 ، ثمّ صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ، فقيل : إن يتّبع هؤلاء المشركون إلّا الظنّ ، ولا يتّبعون ما يتّبعه الملائكة والنّبيّون من الحقّ .
( 3 : 258 )
نحوه الآلوسيّ . ( 11 : 153 )
المراغيّ : أي إنّ هؤلاء المشركين الّذين يعبدون غير اللّه تعالى - بدعائهم في الشّدائد واستغاثتهم في النّوازل والتّقرّب إليهم بالقرابين والنّذور - لا يتّبعون شركاء له في الحقيقة يدبّرون أمور العباد ويكشفون الضّرّ عنهم ؛ إذ لا شريك له .
ثمّ أكّد ما سلف وزاده بيانا فقال :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
أي ما يتّبعون في الحقيقة فيما يقولون إلّا الظنّ في دعواهم أنّهم أولياء للّه وشفعاء عنده ، فهم يقيسونه على ملوكهم الظّالمين المتكبّرين الّذين لا يصل إليهم أحد من رعاياهم إلّا بوسائل حجّابه ووزرائه ووسائطه . ( 11 : 132 )
4 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ .
الحجّ : 3
الطّباطبائيّ :
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
بيان لمسلكه في الاعتقاد والعمل ، بعد بيان مسلكه في القول ، كأنّه قيل : إنّه يقول في اللّه بغير علم ويصرّ على جهله ، ويعتقد بكلّ باطل ويعمل به . وإذ كان الشّيطان هو الّذي يهدي الإنسان إلى الباطل والإنسان إنّما يميل إليه بإغوائه ، فهو يتّبع في كلّ ما يعتقده ويعمل به الشّيطان .
فقد وضع اتّباع الشّيطان في الآية موضع الاعتقاد والعمل ، للدّلالة على الكيفيّة ، وليبيّن في الآية التّالية أنّه ضالّ عن طريق الجنّة ، سالك إلى عذاب السّعير .
( 14 : 342 )
محمّد حسين فضل اللّه : وتلك مشكلة : من يتّبعون القيادات المنحرفة الّتي تعمل على إثارة الفساد ، وإبعاد النّاس عن خطّ الخير ، فيجمّدون عقول هؤلاء النّاس ليتّبعوا عقولهم دون وعي أو تفكير ، ليتحرّكوا عندها لتحقيق مخطّطات الشّرّ والظّلم والضّلال . [ إلى أن قال : ]
وعند قراءة كيفيّة تقديم القرآن الكريم لهذا النّموذج المنحرف ، نلاحظ أنّ هذا النّموذج يتميّز بصفتين : الأولى : افتقاده إلى العلم الّذي يفتح أمامه أبواب الحقّ ، والثّانية : اتّباعه الشّيطان الخبيث الّذي يريد للحياة أن تتحرّك في طريق الشّرّ ، وأن تبتعد عن طريق الخير .
وفي ضوء ذلك نفهم أنّ للعلم قيمة أساسيّة في شخصيّة الإنسان ، وفي حركة الواقع الفكريّ والعمليّ ، والتّأكيد عليه يمكن أن يؤدّي إلى إطلاق الخلاف العقيديّ والسّياسيّ والاجتماعيّ ، من موقع التّنوّع في الاجتهاد القائم على الدّليل الّذي قد تختلف الأنظار في فهمه ، وبذلك يمكن أن يؤدّي الحوار إلى اللّقاء على أكثر من قضيّة من قضايا الخلاف ، وإلى الانفتاح على الحقّ من أقرب طريق .
من هنا ، يجب التّأكيد على ضرورة انطلاق القاعدة