أراد أن يؤمن به ، ويكون من جملة الإيعاد والصّدّ اللّذين كان شعيب ينهى عنهما ، بقوله :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الأعراف : 86 .
ويكون إفراد هذا بالذّكر هاهنا من بين سائر أقوالهم ، ليكون كالتّوطئة والتّمهيد لما سيأتي من قولهم ، بعد ذكر هلاكهم :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
الأعراف : 92 .
ويحتمل أن يكون الاتّباع بمعناه الظّاهر العرفيّ ، وهو اقتفاء أثر الماشي على الطّريق والسّالك السّبيل ، بأن يكون الملأ المستكبرون لما اضطرّوه ومن معه إلى أحد الأمرين : الخروج من أرضهم والعود في ملّتهم ، ثمّ سمعوه يردّ عليهم العود إلى ملّتهم ردّا قاطعا ، ثمّ يدعو بمثل قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
الأعراف : 89 ، لم يشكّوا أنّه سيتركهم ويهاجر إلى أرض غير أرضهم ، ويتّبعه في هذه المهاجرة المؤمنون به من القوم ، خاطبوا عند ذلك طائفة المؤمنين بقولهم :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ .
فهدّدوهم وخوّفوهم بالخسران إن تبعوه في الخروج من أرضهم ليخرج شعيب وحده ، فإنّهم إنّما كانوا يعادونه إيّاه بالأصالة ، وأمّا المؤمنون فإنّما كانوا يبغضون من جهته ولأجله .
وعلى أيّ الوجهين كان فالآية كالتّوطئة والتّمهيد للآية الآتية :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
كما تقدّمت الإشارة إليه . ( 8 : 192 )
اتّبعت
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ
لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . .
يوسف : 38
الطّوسيّ : في هذه الآية إخبار عن يوسف أنّه قال لهما : إنّي في ترك اتّباع ملّة الكفّار وجحدهم البعث والنّشور ، وفي إيماني باللّه وتوحيدي له ، اتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب . فالاتّباع : اقتفاء الأثر ، وهو طلب اللّحاق بالأوّل ، فاتّباع المحقّ بالقصد إلى موافقته من أجل دعائه . ( 6 : 140 )
ابن عطيّة : تماد من يوسف عليه السّلام في دعائهما إلى الملّة الحنيفيّة ، وزوال عن مواجهة « مجلث « 1 » » لما تقتضيه رؤياه . ( 3 : 245 )
نحوه أبو حيّان . ( 5 : 309 )
ابن كثير : هجرت طريق الكفر والشّرك ، وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ( 4 : 27 )
أبو السّعود : قدّم ذكر تركه لملّتهم على ذكر اتّباعه لملّة آبائه ، لأنّ التّخلية متقدّمة على التّحلية .
( 3 : 359 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ أضاف : ]
وجوّز بعضهم أن لا يكون هناك تعليل ، وإنّما الجملة الأولى مستأنفة ، ذكرت تمهيدا للدّعوة ، والثّانية إظهارا ، لأنّه من بيت النّبوّة ، لتقوى الرّغبة فيه . وفي كلام أبي حيّان ما يقتضي أنّه الظّاهر ، وليس بذاك .
( 12 : 242 )
نحوه القاسميّ . ( 9 : 2540 )
وهناك أبحاث لاحظ : « ت ر ك » .
هامش
( 1 ) اسم أحد صاحبي يوسف في السّجن .