الأتباع . وقرأ مجاهد الأوّل على البناء للفاعل والثّاني على البناء للمفعول ، أي تبرّأ الأتباع من الرّؤساء .
( 1 : 326 )
نحوه أبو السّعود ( 1 : 288 ) ، والبروسويّ ( 1 :
270 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 30 ) ، والقاسميّ ( 3 : 364 ) .
ابن عطيّة : كلّ من عبد من دون اللّه . وقال قتادة :
هم الشّياطين المضلّون . وقال الرّبيع وعطاء : هم رؤساؤهم ، ولفظ الآية يعمّ هذا كلّه ، و ( إذ ) يحتمل أن تكون متعلّقة ب
( شَدِيدُ الْعَذابِ )
ويحتمل أن يكون العامل فيها « اذكر » و
( الَّذِينَ اتُّبِعُوا )
بفتح الباء هم العبدة لغير اللّه ، والضّالّون المقلّدون لرؤسائهم أو للشّياطين .
( 1 : 236 )
نحوه المراغيّ . ( 2 : 40 )
الفخر الرّازيّ : فبيّن أنّ الّذين أفنوا عمرهم في عبادتهم ، واعتقدوا أنّهم من أوكد أسباب نجاتهم ، فإنّهم يتبرّؤون منهم عند احتياجهم إليهم . ونظيره قوله تعالى :
يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
العنكبوت : 25 ، وقال أيضا :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
الزّخرف : 67 ، وقال :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
الأعراف : 38 . وحكي عن إبليس أنّه قال :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
إبراهيم : 22 ، وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى : في قوله :
( إِذْ تَبَرَّأَ )
قولان :
الأوّل : أنّه بدل من
( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ )
. الثّاني : أنّ عامل الإعراب في ( إذ ) معنى شديد ، كأنّه قال : هو شديد العذاب ؛ إذ تبرّأ ، يعني في وقت التبرّؤ .
المسألة الثّانية : معنى الآية أنّ المتبوعين يتبرّؤون من الأتباع في ذلك اليوم ، فبيّن تعالى ما لأجله يتبرّؤون منهم ، وهو عجزهم عن تخليصهم من العذاب الّذي رأوه ، لأنّ قوله :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
يدخل في معناه أنّهم لم يجدوا إلى تخليص أنفسهم وأتباعهم سببا .
والآيس من كلّ وجه يرجو به الخلاص ممّا نزل به ، وبأوليائه من البلاء ، يوصف بأنّه تقطّعت به الأسباب .
واختلفوا في المراد بهؤلاء المتبوعين على وجوه :
أحدها : أنّهم السّادة والرّؤساء من مشركي الإنس ، عن قتادة والرّبيع وعطاء .
وثانيها : أنّهم شياطين الجنّ الّذين صاروا متبوعين للكفّار بالوسوسة ، عن السّدّيّ .
وثالثها : أنّهم شياطين الجنّ والإنس .
ورابعها : الأوثان الّذين كانوا يسمّونها بالآلهة .
والأقرب هو الأوّل ، لأنّ الأقرب في الّذين اتّبعوا أنّهم الّذين يصحّ منهم الأمر والنّهي ، حتّى يمكن أن يتّبعوا ؛ وذلك لا يليق بالأصنام . ويجب أيضا حملهم على السّادة من النّاس ، لأنّهم الّذين يصحّ وصفهم - من عظمهم - بأنّهم يحبّونهم كحبّ اللّه دون الشّياطين ، ويؤكّده قوله تعالى :
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
الأحزاب : 67 .
وقرأ مجاهد الأوّل على البناء للفاعل ، والثّاني على البناء للمفعول ، أي تبرّأ الاتّباع من الرّؤساء . ( 4 : 237 )
نحوه الخازن ( 1 : 117 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 111 ) ، وأبو حيّان ( 1 : 473 ) .
مكارم الشّيرازيّ : واضح أنّ المعبودين هنا