يذكره عنهم القرآن أهل تحريف وتغيير في المعارف والحقائق ، فلا يؤمنون ولا يؤمن من أمرهم أن يأتوا بالقصص التّاريخيّة محرّفة مغيّرة على ما هو دأبهم في المعارف ، يميلون كلّ حين إلى ما يناسبه من منافعهم في القول والفعل ، وفيما يلوح من مطاوي جمل الآية كفاية .
( 1 : 233 )
2 -
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ .
البقرة : 166
الإمام الباقر عليه السّلام : هم واللّه يا جابر أئمّة الظّلمة وأشياعهم . ( العروسيّ 1 : 151 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة اللّه في أرضه ؟ فيقوم داود عليه السّلام ، فيأتي النّداء من عند اللّه عزّ وجلّ : لسنا إيّاك أردنا وإن كنت للّه تعالى خليفة .
ثمّ ينادي ثانية أين خليفة اللّه في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فيأتي النّداء من قبل اللّه عزّ وجلّ : يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، فمن تعلّق بحبله في دار الدّنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ، يستضيء بنوره ، ويتّبعه إلى الدّرجات العلى من الجنان .
قال : فيقوم النّاس الّذين قد تعلّقوا بحبله في الدّنيا فيتّبعونه إلى الجنّة ، ثمّ يأتي النّداء من عند اللّه جلّ جلاله :
ألّا من ائتمّ بإمام في دار الدّنيا فليتّبعه إلى حيث يذهب به ، فحينئذ يتبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا . . . [ وهذا تأويل ] ( العروسيّ 1 : 150 )
عطاء : تبرّأ رؤساؤهم وقادتهم وساداتهم من الّذين اتّبعوهم .
نحوه قتادة والرّبيع . ( الطّبريّ 2 : 70 )
السّدّيّ : فهم الشّياطين ، تبرّأوا من الإنس .
( 137 )
الطّبريّ : دخل في ذلك كلّ متبوع على الكفر باللّه والضّلال ، أنّه يتبرّأ من أتباعه الّذين كانوا يتّبعونه على الضّلال في الدّنيا ، إذا عاينوا عذاب اللّه في الآخرة .
وأمّا دلالة الآية فيمن عنى بقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ،
فإنّها إنّما تدلّ على أنّ « الأنداد » الّذين اتّخذهم من دون اللّه من وصف تعالى ذكره صفته بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
البقرة : 165 ، هم الّذين يتبرّؤون من أتباعهم .
وإذا كانت الآية على ذلك دالّة صحّ التّأويل الّذي تأوّله السّدّيّ في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً :
أنّ « الأنداد » في هذا الموضع إنّما أريد بها الأنداد من الرّجال الّذين يطيعونهم فيما أمروهم به من أمر ، ويعصون اللّه في طاعتهم إيّاهم ، كما يطيع اللّه المؤمنون ويعصون غيره .
وفسد تأويل قول من قال :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
إنّهم الشّياطين ، تبرّؤوا من أوليائهم من الإنس ، لأنّ هذه الآية إنّما هي في سياق الخبر عن متّخذي الأنداد . ( 2 : 70 )
الزّجّاج : يعني به السّادة والأشراف
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
وهم الأتباع والسّفلة . ( 1 : 239 )
الزّمخشريّ : أي تبرّأ المتبوعون وهم الرّؤساء من