اتَّبَعَنِي
وهذا معنى قول ابن عبّاس أنّه - يعني أصحاب محمّد - كانوا على أحسن طريقة . ( الطّبرسيّ 3 : 268 )
الطّوسيّ : ومن تابعني على ذلك ، فهو يدعو النّاس إلى مثل ما ادعوا إليه من التّوحيد ، وخلع الأنداد ، والعمل بشرع الإسلام . ( 6 : 205 )
الزّمخشريّ : ( انا ) تأكيد للمستتر في ( ادعوا ) ،
( وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
عطف عليه ، يريد ادعوا إليها أنا ويدعو إليها من اتّبعني .
ويجوز أن يكون ( انا ) مبتدأ ، و ( على بصيرة ) خبرا مقدّما ،
( وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
عطفا على ( انا ) إخبارا مبتدأ بأنّه ومن اتّبعه على حجّة وبرهان لا على هوى .
ويجوز أن يكون
( عَلى بَصِيرَةٍ )
حالا من ( ادعوا ) عاملة الرّفع في
( أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
( 2 : 346 )
نحوه أبو حيّان ( 5 : 353 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 432 ) ، والآلوسيّ ( 13 : 67 ) .
الطّبرسيّ : أي أدعوكم أنا ويدعوكم أيضا إليه من امن بي ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهى عن معاصي اللّه . ( 3 : 268 )
الفخر الرّازيّ : أدعو إلى اللّه على بصيرة وحجّة وبرهان أنا ومن اتّبعني إلى سيرتي وطريقتي وسيرة أتباعي الدّعوة إلى اللّه ، لأنّ كلّ من ذكر الحجّة وأجاب عن الشّبهة فقد دعا بمقدار وسعه إلى اللّه ، وهذا يدلّ على أنّ الدّعاء إلى اللّه تعالى إنّما يحسن . . . ( 18 : 225 )
الطّباطبائيّ : توسعة وتعميم لحمل الدّعوة ، وأنّ السّبيل - وإن كانت سبيل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مختصّة به . لكن حمل الدّعوة والقيام به لا يختصّ به بل من اتّبعه صلّى اللّه عليه وآله يقوم بها لنفسه .
لكن السّياق يدلّ على أنّ الإشراك ليس بذاك العموم الّذي يتراءى من لفظ ( من اتّبعنى ) فإنّ السّبيل الّتي تعرّفها الآية ، هي الدّعوة عن بصيرة ويقين ، إلى إيمان محض وتوحيد خالص . وإنّما يشاركه صلّى اللّه عليه وآله فيها من كان مخلصا للّه في دينه ، عالما بمقام ربّه ذا بصيرة ويقين .
وليس كلّ من صدق عليه أنّه اتّبعه على هذا النّعت ، ولا أنّ الاستواء على هذا المستوى مبذول لكلّ مؤمن ، حتّى الّذين عدّهم اللّه سبحانه في الآية السّابقة من المشركين ، وذمّهم بأنّهم غافلون عن ربّهم ، آمنون من مكره ، معرضون عن آياته .
وكيف يدعو إلى اللّه من كان غافلا عنه ، آمنا من مكره معرضا عن آياته وذكره ؟ وقد وصف اللّه في آيات كثيرة أصحاب هذه النّعوت بالضّلال والعمى والخسران ، ولا تجتمع هذه الخصال بالهداية والإرشاد ألبتّة . ( 11 : 277 )
راجع « د ع و »
اتّبعوا
1 -
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . .
البقرة : 102
الرّبيع : قالوا : إنّ اليهود سألوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم زمانا عن أمور من التّوراة ، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلّا أنزل اللّه عليه ما سألوا عنه فيخصمهم ، فلمّا رأوا ذلك قالوا : هذا أعلم بما أنزل إلينا منّا ، وإنّهم سألوه عن السّحر وخاصموه به ، فأنزل اللّه جلّ وعزّ ( واتّبعوا . . . ) ( الطّبريّ 1 : 445 )