تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
أبو السّعود :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
استئناف مسوق لبيان أنّ أهواءهم الزّائغة الّتي ما كرهوا الحقّ إلّا لعدم موافقته إيّاها مقتضية للطّامّة ، أي لو كان ما كرهوه من الحقّ الّذي من جملته ما جاء به عليه السّلام موافقا لأهوائهم الباطلة
لَفَسَدَتِ . . .
الآية . ( 4 : 426 ) الآلوسيّ : جعل الاتّباع حقيقيّا والإسناد مجازيّا . وقيل : مآل المعنى لو اتّبع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أهواءهم فجاءهم بالشّرك بدل ما أرسل به
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
أي لخرب اللّه تعالى العالم وقامت القيامة ، لفرط غضبه سبحانه . وهو فرض محال من تبديله عليه الصّلاة والسّلام ما أرسل به من عنده . وجوّز أن يكون المراد ب ( الحقّ ) : الأمر المطابق للواقع في شأن الألوهيّة والاتّباع مجازا عن الموافقة ، أي لو وافق الأمر المطابق للواقع أهواءهم بأن كان الشّرك حقّا لفسدت السّماوات والأرض حسبما قرّر في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 . ولعلّ الكلام عليه اعتراض للإشارة إلى أنّهم كرهوا شيئا لا يمكن خلافه أصلا ، فلا فائدة لهم في هذه الكراهة . ( 18 : 52 ) الطّباطبائيّ : [ له - وكذلك لغيره - كلام يأتي في « ح ق ق » ] ( 15 : 46 )

اتّبعن

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ .
آل عمران : 20 الفرّاء :
( وَمَنِ اتَّبَعَنِ )
، للعرب في الياءات الّتي في أواخر الحروف - مثل اتّبعن ، وأكرمن ، وأهانن ، ومثل قوله :
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
البقرة : 186 ،
وَقَدْ هَدانِ
الأنعام : 80 - أن يحذفوا الياء مرّة ويثبتوها مرّة . فمن حذفها اكتفى بالكسرة الّتي قبلها دليلا عليها ؛ وذلك أنّها كالصّلة ؛ إذ سكّنت وهي في آخر الحروف ، واستثقلت فحذفت . ومن أتمّها فهو البناء والأصل . ويفعلون ذلك في « الياء » وإن لم يكن قبلها نون ، فيقولون : هذا غلامي قد جاء ، وغلام قد جاء ، قال اللّه تبارك وتعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ
الزّمر : 17 ، 18 ، في غير نداء بحذف الياء ، وأكثر ما تحذف بالإضافة في النّداء ، لأنّ النّداء مستعمل كثير في الكلام فحذف في غير نداء . وقال إبراهيم :
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
إبراهيم : 40 ، بغير ياء ، وقال :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
و
نَذِيرِ
الملك : 17 ، 18 ، وذلك أنّهنّ رؤوس الآيات ، لم يكن في الآيات قبلهنّ ياء ثانية ، فأجرين على ما قبلهنّ ؛ إذ كان ذلك من كلام العرب . ويفعلون ذلك في الياء الأصليّة ، فيقولون : هذا قاض ورام وداع بغير ياء ، لا يثبتون الياء في شيء من فاعل ، فإذا أدخلوا فيه الألف واللّام قالوا بالوجهين ؛ فأثبتوا الياء وحذفوها . وقال اللّه :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
الإسراء : 97 ، في كلّ القرآن بغير ياء . وقال :
فَهُوَ الْمُهْتَدِ
الأعراف : 178 ، وكذلك قال :
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
ق : 41 ، و
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
البقرة : 186 . وأحبّ ذلك إليّ أن أثبت الياء في الألف واللّام ، لأنّ طرحها في قاض ومفتر وما أشبهه بما أتاها من مقارنة نون