أيضا لذلك ، وليس المراد به نفس الشّرك باللّه حتّى ينافي سؤال المغفرة ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
النّساء : 116 .
هذا محصّل ما يعطيه التّدبّر في الآيتين الكريمتين ، وهو في معزل عمّا استشكله المفسّرون في أطراف الآيتين ، ثمّ ذهبوا في التّخلّص عنه مذاهب شتّى بعيدة عن الذّوق السّليم . ( 12 : 71 )
يتبعها
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ .
البقرة : 263
الطّبريّ : يعني يشتكيه عليها ، ويؤذيه بسببها .
( 3 : 64 )
القيسيّ :
وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ
ابتداء وخبر ، و ( يتبعها ) نعت « للصّدقة » في موضع خفض . ( 1 : 110 )
البغويّ : أي من تعيير للسّائل ، أو قول يؤذيه .
( 1 : 360 )
نحوه الخازن . ( 1 : 239 )
تتبعها
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ .
النّازعات : 7
راجع « ر د ف » .
تبعوا - تابع
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا
قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ . . .
البقرة : 145
الحسن : لا يصير النّصارى كلّهم يهودا ، ولا اليهود كلّهم يصيرون نصارى أبدا ، كما لا يتّبع جميعهم الإسلام .
مثله السّدّيّ ، وابن زيد ، والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 2 : 20 )
السّدّيّ : ما اليهود بتابعي قبلة النّصارى ، ولا النّصارى بتابعي قبلة اليهود .
مثله ابن زيد . ( الطّبريّ 2 : 24 )
الطّبريّ : وإنّما يعني جلّ ثناؤه بذلك أنّ اليهود والنّصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كلّ حزب منهم على ملّتهم . ( 2 : 24 )
الزّجّاج :
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
لأنّ أهل الكتاب تظاهروا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واليهود لا تتّبع قبلة النّصارى ولا النّصارى تتّبع قبلة اليهود ، وهم مع ذلك في التّظاهر على النّبيّ متّفقون . ( 1 : 224 )
القفّال : هذا يمكن حمله على الحال وعلى الاستقبال ، أمّا على الحال فمن وجوه :
الأوّل : أنّهم ليسوا مجتمعين على قبلة واحدة حتّى يمكن إرضاؤهم باتّباعها .
الثّاني : أنّ اليهود والنّصارى مع اتّفاقهم على تكذيبك متباينون في القبلة ، فكيف يدعونك إلى ترك قبلتك مع أنّهم فيما بينهم مختلفون .
الثّالث : أنّ هذا إبطال لقولهم : إنّه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب ، لأنّه إذا جاز أن تختلف قبلتاهما للمصلحة ، جاز أن تكون المصلحة في ثالث .
وأمّا حمل الآية على الاستقبال ففيه إشكال ، وهو