البصريّين ، لأنّ قوله : ( لاملئنّ ) جملة هي جواب قسم محذوف . فمن حيث كونها جملة فقط لا يجوز أن تكون مبتدأة ، ومن حيث كونها جوابا للقسم يمتنع أيضا ، لأنّها إذ ذاك من هذه الحيثيّة لا موضع لها من الإعراب ، ومن حيث كونها مبتدأة لها موضع من الإعراب ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع ولا موضع رفع داخلا عليها عامل غير داخل ، وذلك لا يتصوّر .
وقال أبو الفضل عبد الرّحمان بن أحمد بن الحسن الرّازيّ : اللّام متعلّقة من الذّأم والدّحر ، ومعناه أخرج بهاتين الصّفتين لأجل أتباعك ، ذكر ذلك في كتاب « اللّوامح » في شواذّ القراءات ، ومعنى ( منكم ) منك وممّن تبعك ، فغلب الخطاب على الغيبة ، كما تقول : أنت وإخوتك أكرمكم . ( 4 : 277 )
نحوه الآلوسيّ . ( 8 : 96 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
ص : 85
2 -
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً .
الإسراء : 63
الطّبريّ : يعني من ذرّيّة آدم عليه السّلام فأطاعك ، فإنّ جهنّم جزاؤك وجزاؤهم . ( 15 : 117 )
نحوه الواحديّ ( 3 : 115 ) ، والميبديّ ( 5 : 578 ) ، والقرطبيّ ( 10 : 288 ) .
الطّوسيّ : من ذرّيّة آدم واقتفى أثرك وقبل منك . ( 6 : 497 )
ابن عطيّة : و ( تبعك ) معناه في طريق الكفر الّذي تدعو إليه ، فالآية في الكفّار وفي من ينفذ عليه الوعيد من العصاة . ( 3 : 470 )
المراغيّ : فمن أطاعك من ذرّيّة آدم وضلّ عن الحقّ ، فإنّ جزاءك على دعائك إيّاهم ، وجزاءهم على اتّباعهم لك وخلافهم أمري موفور لا ينقص لكم من شيء بما تستحقّون من سيّء الأعمال ، ما دنستم به أنفسكم من قبيح الأفعال . ( 15 : 70 )
نحوه محمّد جواد مغنيّة ( 5 : 62 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 8 : 518 ) .
تبعني
1 -
. . . فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
إبراهيم : 36
الإمام الباقر عليه السّلام : من أحبّنا فهو منّا أهل البيت ( قلت [ أبو عبيدة ] جعلت فداك منكم ؟ قال : ) منّا واللّه ، أما سمعت قول إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي .
نحوه الإمام الصّادق عليه السّلام . ( العيّاشيّ 2 : 414 )
الطّبريّ : فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك ، وإخلاص العبادة لك ، وفراق عبادة الأوثان ، فإنّه منّي ، يقول : فإنّه مستنّ بسنّتي ، وعامل بمثل عملي .
( 13 : 228 )
نحوه المراغيّ ( 13 : 159 ) ، والخازن ( 4 : 39 ) ، وطه الدّرّة ( 7 : 348 ) .
الطّوسيّ : حكاية ما قال إبراهيم من أنّ من يتّبعه في عبادة اللّه وحده وترك عبادة الأصنام ، فإنّه منه وعلى