الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى بيّن أنّ من تبع هداه بحقّه علما ، وعملا بالإقدام على ما يلزم والإحجام عمّا يحرم ، فإنّه يصير إلى حال لا خوف فيها ولا حزن .
وهذه الجملة مع اختصارها تجمع شيئا كثيرا من المعاني ، لأنّ قوله :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
البقرة : 38 ، دخل فيه الإنعام بجميع الأدلّة العقليّة والشّرعيّة وزيادات البيان ، وجمع ما لا يتمّ ذلك إلّا به من العقل ووجوه التّمكّن ، وجمع قوله :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ،
تأمّل الأدلّة بحقّها والنّظر فيها واستنتاج المعارف منها والعمل بها ، ويجمع ذلك كلّ التّكاليف . [ إلى أن قال : ]
قال القاضي : قوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ . . .
يدلّ على أمور :
أحدها : أنّ الهدى قد يثبت ولا اهتداء ، فلذلك قال :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ .
وثانيها : بطلان القول بأنّ المعارف ضروريّة .
وثالثها : أنّ باتّباع الهدى تستحقّ الجنّة .
ورابعها : إبطال التّقليد ، لأنّ المقلّد لا يكون متّبعا للهدى . ( 3 : 27 )
النّسفيّ : أي بالقبول والإيمان به . ( 1 : 44 )
أبو حيّان : ( فمن تبع ) الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله : ( فامّا ياتينّكم ) . وقال السّجاونديّ :
الجواب محذوف ، تقديره : فاتّبعوه ، انتهى . فكأنّه على رأيه حذف لدلالة قوله بعده : ( فمن تبع هداي ) .
وتظافرت نصوص المفسّرين والمعربين على أنّ ( من ) في قوله : ( فمن تبع ) شرطيّة ، وأنّ جواب هذا الشّرط هو قوله : ( فلا خوف ) فتكون الآية فيها شرطان . وحكي عن الكسائيّ : أنّ قوله : ( فلا خوف ) جواب للشّرطين جميعا .
وقد أتقنّا مسألة اجتماع الشّرطين في كتاب « التّكميل » ولا يتعيّن عندي أن تكون « من » شرطيّة بل يجوز أن تكون موصولة ، بل يترجّح ذلك لقوله في قسميه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
البقرة : 39 ، فأتى به موصولا ، ويكون قوله : ( فلا خوف ) جملة في موضع الخبر . وأمّا دخول الفاء في الجملة الواقعة خبرا فإنّ الشّروط المسوّغة لذلك موجودة هنا .
وفي قوله : ( فمن تبع هداي ) تنزيل الهدى منزلة الإمام المتّبع المقتدى به ، فتكون حركات التّابع وسكناته موافقة لمتبوعه وهو الهدى ، فحينئذ يذهب عنه الخوف والحزن . ( 1 : 168 )
ابن كثير : أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرّسل . ( 1 : 142 )
نحوه القاسميّ . ( 2 : 110 )
الشّربينيّ : بأن آمن بي وعمل بطاعتي . ( 1 : 52 )
البروسويّ : أي اقتدى بشريعتي . ( 1 : 115 )
رشيد رضا : الّذي أشرعه ، وسلك صراطي المستقيم الّذي أحدّده . ( 1 : 285 )
المراغي : أي فمن استمسكوا بالشّرائع الّتي أتى بها الرّسل ، وراعوا ما يحكم العقل بصحّته ، بعد النّظر في الأدلّة الّتي في الآفاق والأنفس . ( 1 : 97 )
2 -
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . . .
آل عمران : 73
الحسن : إنّهم يهود خيبر قالوا ذلك ليهود