تدخل توطئة للأمر . ( لاملئنّ ) والكلام بمعنى الشّرط والجزاء ، كأنّه قيل : من تبعك أعذّبه ، فدخلت اللّام للمبالغة والتّوكيد ، ولام ( لاملئنّ ) لام القسم ولام ( لمن تبعك ) توطئة لها . يجوز في الكلام : واللّه من جاءك لأضربنّه ، ولا يجوز : واللّه لمن جاءك أضربه ، وأنت تريد : لأضربنّه ، ولكن يجوز : واللّه لمن جاءك أضربه ، تريد : لأضربنّه . ( 2 : 325 )
الطّوسيّ : ( لمن تبعك ) جواب القسم ، وحذف جواب الجزاء في ( لمن تبعك ) لأنّ جواب القسم أولى بالذّكر من حيث إنّه في صدر الكلام . ولو كان في حشو الكلام ، لكان الجزاء أحقّ منه ، كقولك : إن تأتني واللّه أكرمك .
ولا يجوز أن تكون ( من ) هاهنا بمعنى « الّذي » لأنّها لا تقلب الماضي إلى الاستقبال .
ويجوز أن تقول : واللّه لمن جاءك أضربه ، بمعنى لأضربه ، ولم يخبر بمعنى لأضربنّه .
كما يجوز : واللّه أضرب زيدا بمعنى لأضرب ، ولا يجوز بمعنى لأضربنّ ، لأنّ الإيجاب لا بدّ فيه من نون التّأكيد مع اللّام ، على قول الزّجّاج . ( 4 : 394 )
الزّمخشريّ : واللّام في ( لمن تبعك ) موطئة للقسم و ( لاملئنّ ) جوابه ، وهو سادّ مسدّ جواب الشّرط . ( 2 : 71 )
نحوه أبو السّعود ( 2 : 484 ) ، والبروسويّ ( 3 :
143 ) ، والطّباطبائيّ ( 8 : 34 ) .
ابن عطيّة : وقرأت فرقة ( لمن تبعك ) بفتح اللّام ، وهي على هذه لام القسم المخرجة الكلام من الشّكّ إلى القسم . وقرأ عاصم الجحدريّ والأعمش ( لمن تبعك ) بكسر اللّام ، والمعنى لأجل من تبعك . ( 2 : 382 )
الطّبرسيّ : اللّام الأولى لام الابتداء والثّانية لام القسم ، و ( من ) للشّرط وهو في موضع رفع بالابتداء .
ولا يجوز أن يكون هنا بمعنى « الّذي » لأنّها لا تقلب الماضي إلى الاستقبال . [ ثمّ ذكر نحو الطّوسيّ إلى أن قال : ]
أي من بني آدم ، معناه من أطاعك واقتدى بك من بني آدم . ( 2 : 405 )
أبو حيّان : قرأ الجمهور ( لمن ) بفتح اللّام ، والظّاهر أنّها اللّام الموطئة للقسم ، و ( من ) شرطيّة في موضع رفع على الابتداء ، وجواب الشّرط محذوف يدلّ عليه جواب القسم المحذوف قبل اللّام الموطئة .
ويجوز أن تكون اللّام لام الابتداء و ( من ) موصولة ، و ( لاملئنّ ) جواب قسم محذوف بعد ( من تبعك ) وذلك القسم المحذوف ، وجوابه في موضع خبر ( من ) الموصولة .
وقرأ الجحدريّ وعصمة عن أبي بكر عن عاصم ( لمن تبعك منهم ) بكسر اللّام . واختلفوا في تخريجها ، فقال ابن عطيّة : المعنى لأجل من تبعك منهم لأملأنّ انتهى .
فظاهر هذا التّقدير أنّ اللّام تتعلّق ب ( لاملئنّ ) ويمتنع ذلك على قول الجمهور أنّ ما بعد لام القسم لا يعمل فيما قبله .
وقال الزّمخشريّ : بمعنى لمن تبعك منهم الوعيد ، وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
على أنّ ( لاملئنّ ) في محلّ الابتداء و ( لمن تبعك ) خبره ، انتهى .
فإن أراد ظاهر كلامه ، فهو خطأ على مذهب