نعالجه من الجنون فتبّا له وتعسا . فأخبر بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاكتأب له ، فأنزل اللّه تعالى ( تبّت ) السّورة .
( الماورديّ 6 : 364 )
الماورديّ : وفي قوله : ( وتبّ ) أربعة أوجه :
أحدها : أنّه تأكيد للأوّل ، من قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ،
فقال بعده : ( وتبّ ) تأكيدا .
الثّاني : يعني تبّت يدا أبي لهب ، بما منعه اللّه تعالى من أذى لرسوله ، وتبّ بما له عند اللّه من أليم عقابه .
[ الثّالث والرّابع قول ابن عبّاس ومجاهد المتقدّمان ]
وفي قراءة ابن مسعود : ( تبّت يدا أبى لهب وقد تبّ ) جعله خبرا ، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأوّل .
وفيما تبّت عنه يدا أبي لهب وجهان : أحدهما : عن التّوحيد ، قاله ابن عبّاس . الثّاني : عن الخيرات ، قاله مجاهد . ( 6 : 364 )
الطّوسيّ : روي أنّ أبا لهب كان قد عزم على أن يرمي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحجر ، فمنعه اللّه من ذلك . وقال : « تبّت يداه » للمنع الّذي وقع به . ثمّ قال : ( وتبّ ) بالعقاب الّذي ينزل به فيما بعد .
وقيل : في قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
إنّه للدّعاء عليه ، نحو قوله :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
التّوبة : 30 .
فأمّا قوله : ( وتبّ ) فإنّه خبر محض ، كأنّه قال : وقد تبّ .
وقيل : إنّه جواب لقول أبي لهب : « تبّا لهذا من دين » حين نادى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب ، فلمّا اجتمعوا له ، قال لهم : إنّ اللّه بعثني إلى النّاس عامّا وإليكم خاصّا ، وأن أعرض عليكم ما إن قبلتموه ملتكم به العرب والعجم .
قالوا وما ذلك يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أن تقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه . فقال أبو لهب تبّا لهذا من دين ؛ فأنزل اللّه تعالى قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ .
والتّباب : الخسران المؤدّي إلى الهلاك تبّه يتبّ تبّا ، والتّباب : الهلاك .
وفي ( تبّت يدا ) مع أنّه إخبار ذمّ لأبي لهب لعنه اللّه ، وإنّما قال : « تبّت يداه » ولم يقل : « تبّ » مع أنّه هو الهالك في الحقيقة ، لأنّه جار مجرى قوله : « كسبت يداه » لأنّ أكثر العمل لمّا كان باليدين أضيف ذلك إليهما ، على معنى الخسران إليه الّذي أدّى العمل بهما . ( 10 : 426 )
البغويّ : أي خابت وخسرت يدا أبي لهب ، أي هو أخبر عن يديه والمراد به نفسه ، على عادة العرب في التّعبير ببعض الشّيء عن كلّه . ( 5 : 327 )
الزّمخشريّ : والمعنى : هلكت يداه ، لأنّه فيما يروى أخذ حجرا ليرم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( وتبّ ) وهلك كلّه ، أو جعلت يداه هالكتين ، والمراد هلاك جملته ، كقوله تعالى :
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
الحجّ : 10 .
ومعنى ( وتبّ ) : وكان ذلك وحصل . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويدلّ عليه قراءة ابن مسعود ( وقد تبّ ) ( 4 : 295 ) .
نحوه أبو السّعود ( 6 : 484 ) ، وشبّر ( 6 : 463 ) .
الطّبرسيّ : أي خسرت يداه وخسر هو ، قول مقاتل .
وإنّما قال : خسرت يداه ، لأنّ أكثر العمل يكون باليد ، والمراد : خسر عمله وخسرت نفسه بالوقوع في