بطنه .
ويحتمل « ذات البين » أن تكون هذه .
وقد تقال : « الذّات » أيضا بمعنى آخر وإن كان يقرب من هذا ، وهو قولهم : فعلت كذا ذات يوم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وذكر الطّبريّ عن بعضهم أنّه قال :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
الحال الّتي لبينكم ، كما [ أنّ ] ذات العشاء : السّاعة الّتي فيها العشاء .
ورجّحه الطّبريّ ، وهو قول بيّن الانتقاض ، وقال الزّجّاج : « البين » هاهنا : الوصل ، ومثله قوله عزّ وجلّ :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، وفي هذا كلّه نظر .
( 2 : 500 )
الطّبرسيّ : أي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة ، وقوله :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
كناية عن المنازعة والخصومة . و « الذّات » هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح في خلقته وبنيته ، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم ، وأصلحوا حال كلّ نفس بينكم .
وقيل : معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، أي وصلكم ، والمراد :
كونوا مجتمعين على ما أمر اللّه ورسوله . ( 2 : 518 )
أبو حيّان : و « البين » هنا : الفراق والتّباعد ، و ( ذات ) هنا نعت لمفعول محذوف ، أي وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم ، لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه ، كما تقول : اسقني ذا إنائك ، أي ماء صاحب إنائك ، لمّا لابس الماء الإناء وصف ب ( ذا ) ، وأضيف إلى الإناء . والمعنى : اسقني ما في الإناء من الماء . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة والطّبريّ وقال : ]
وتلخّص أنّ « البين » يطلق على الفراق ويطلق على الوصل ؛ وهو قول الزّجّاج هنا ، قال : ومثله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، ويكون ظرفا بمعنى وسط .
ويحتمل ( ذات ) أن تضاف لكلّ واحد من هذه المعاني .
وإنّما اخترنا في أنّه بمعنى الفراق ، لأنّ استعماله فيه أشهر من استعماله في الوصل ، ولأنّ إضافة ( ذات ) إليه أكثر من إضافة ( ذات ) إلى « بين » الظّرفيّة ، لأنّها ليست كثيرة التّصرّف ، بل تصرّفها كتصرّف « أمام وخلف » وهو تصرّف متوسّط ليس بكثير .
وأمر تعالى أوّلا بالتّقوى لأنّها أصل للطّاعات ، ثمّ بإصلاح ذات البين ، لأنّ ذلك أهمّ نتائج التّقوى في ذلك الوقت الّذي تشاجروا فيه ، ثمّ أمر بطاعته وطاعة رسوله فيما أمركم به من التّقوى والإصلاح ، وغير ذلك .
( 4 : 456 )
الآلوسيّ : « بين » إمّا بمعنى الفراق أو الوصل أو ظرف ، أي أحوالا ذات افتراقكم ، أو ذات وصلكم ، أو ذات الكمال المتّصل بكم .
وقال الزّجّاج وغيره : إنّ ( ذات ) هنا بمنزلة حقيقة الشّيء ونفسه ، كما بيّنه ابن عطيّة ، وعليه استعمال المتكلّمين ، ولمّا كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه ، كما تقول : اسقني ذا إنائك ، أي ما فيه ، جعل كأنّه صاحبه . ( 9 : 164 )
رشيد رضا : أي أصلحوا نفس ما بينكم ، وهي الحال والصّلة الّتي بينكم ، تربط بعضكم ببعض وهي رابطة الإسلام ، وإصلاحها يكون بالوفاق والتّعاون