أوضحه ، وبيّن الأمر : وضح ، وبيّن فلان الأمر : وضّحه ، وفي المثل : « قد بيّن الصّبح لذي عينين » ، أي تبيّن . وتبيّن الشّيء : وتبيّن فلان الشّيء : أظهره ، واستبان الشّيء :
ظهر ، واستبان فلان الشّيء : أظهره .
والبيان : الفصاحة واللّسن ، وكلام بيّن : فصيح .
والبيّن من الرّجال : الفصيح ، والجمع : أبيناء ، يقال :
فلان أبين من فلان ، أي أفصح منه وأوضح كلاما .
3 - وشاع بين اللّغويّين أنّ « البين » من الأضداد ، أي الفرقة والوصل ، ولم يؤثر المعنى الأخير عن العرب كما رأينا ، بل انتزعه الخليل من القراءة غير المشهورة ، وهي الرّفع في قوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، وضمّنه معنى الوصل ، ثمّ تبعه فريق من اللّغويّين كالأصمعيّ وابن السّكّيت والجوهريّ ، وحذا حذوهم بعض المفسّرين أيضا .
ويمكن تخريج هذه القراءة بما يلي :
1 - استعمال الظّرف « بين » اسما على التّوسّع ، فرفع وأسند إليه الفعل ، كما توسّع في قوله :
مِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
فصّلت : 5 ، بجرّ « بيننا » و « بينك » بحرف الجرّ : « من » . وقوله :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الكهف : 78 ، بجرّ « بيني » و « بينك » بإضافة « فراق » إليهما .
2 - استعمال « البين » اسما على الأصل بمعنى الافتراق ، وهو مجاز عن الأمر البعيد ، والتّقدير : لقد تقطّعت المسافة بينكم لطولها ، فعبّر عن ذلك بالبين ، أي الفرقة .
وقيل : إنّه حقيقة في الوصل ، استنادا إلى قول أئمّة اللّغة ، كما ذكر الآلوسيّ ( 7 : 226 ) ، وحكى أنّ ابن عطيّة قد أنكره ، وقال : لم يسمع من العرب أنّ « البين » بمعنى الوصل ، وأجيب بأنّه مجاز ، والمجاز لا يتوقّف على السّماع ، لأنّه يستعمل بين الشّيئين المتلابسين ، نحو : بيني وبينك رحم وصداقة ، فصار لذلك بمعنى الوصل مجازا . لكنّ كونه مجازا باطل ، لأنّ حدّ المجاز التّعدّي من المعنى الحقيقيّ إلى معنى يخالف ما وضع له لمناسبة بينهما ، فإن انعدمت المناسبة - كما في معنى الوصل - سمّي ذلك ارتجالا أو خطأ .
وسيأتي هذا البحث في الاستعمال القرآنيّ في الرّقم « ثامنا » فلاحظ .
الاستعمال القرآنيّ
الآيات في هذه المادّة كثيرة ويمكن تقسيمها إلى محاور :
1 - الأفعال : وهي بيّن ، وأبان ، واستبان ، وتبيّن ، وما اشتقّ منها من الأفعال .
2 - البيّن ، والبيّنة ، والبيّنات .
3 - المبيّنة ، والمبيّنات .
4 - المبين .
5 - المستبين .
6 - البيان والتّبيان .
7 - بين .
المحور الأوّل : الأفعال من أربعة أبواب من المزيد فيه :
أ - بيّن ( 34 ) آية :
اللّه يبيّن :
1 -
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ