والمواساة ، وترك الأثرة والتّفوّق ، وبالإيثار أيضا .
والبين في أصل اللّغة يطلق على الاتّصال والافتراق ، وكلّ ما بين الطّرفين ، كما قال :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، ويعبّر عن هذه الرّابطة ب « ذات البين » . ( 9 : 587 )
نحوه حسنين مخلوف ( 1 : 294 ) ، والصّابونيّ ( 1 : 588 ) .
بيني
1 -
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .
الكهف : 78
الفرّاء : ولو نصبت الثّانية كان صوابا ، يتوهّم أنّه كان ( فراق ما بيني وبينك ) . ( 2 : 156 )
الزّجّاج :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
زعم سيبويه أنّ معنى مثل هذا : التّوكيد ، والمعنى هذا فراق بيننا ، أي هذا فراق اتّصالنا ، قال : ومثل هذا أمر الكلام :
« أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك » فذكر ( بيني وبينك ) ثانية توكيد ، وهذا لا يكون إلّا بالواو . ولا يجوز : « هذا فراق بيني فبينك » لأنّ معنى الواو : الاجتماع ، ومعنى الفاء : أن يأتي الثّاني في إثر الأوّل . ( 3 : 304 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 21 : 158 )
الطّوسيّ : معناه هذا وقت فراق اتّصال ما بيني وبينك ، فكرّر « بين » تأكيدا ، كما يقال : أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك ، أي أخزى اللّه الكاذب منّا .
( 7 : 79 )
الميبديّ : أي هذا فراق بيني وبينك ، وقيل : هذا السّؤال منك بعد عهدك وشرطك سبب فراقنا ، ولا أصحبك بعد هذا . وإنّما كرّر « بين » تأكيدا ، معناه فراق بيننا ، كما يقال : لعن اللّه الغادر منّي ومنك ، أي الغادر منّا .
( 5 : 723 )
نحوه القرطبيّ . ( 11 : 33 )
ابن عطيّة : و « البين » : الصّلاح الّذي يكون بين المصطحبين ونحوهما ، وذلك مستعار فيه من الظّرفيّة ، ويستعمل استعمال الأسماء . وأمّا فصله وتكريره ( بيني وبينك ) وعدوله عن « بيننا » فلمعنى التّأكيد . ( 3 : 534 )
الطّبرسيّ : معناه هذا الكلام والإنكار على ترك الأجر ، هو المفرّق بيننا . ( 3 : 487 )
الشّربينيّ : إن قيل : كيف ساغ إضافة « بين » إلى غير متعدّد ؟
أجيب بأنّ مسوّغ ذلك تكريره بالعطف بالواو ، ألا ترى أنّك لو اقتصرت على قولك : المال بيني ، لم يكن كلاما حتّى تقول : بيننا ، أو بيني وبين فلان . ( 2 : 397 )
الآلوسيّ : ونصب « بين » على الظّرفيّة ، وأعيد « بين » وإن كان لا يضاف إلّا لمتعدّد ، لأنّه لا يعطف على الضّمير المجرور بدون إعادة الجارّ . ( 16 : 8 )
2 -
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً .
الإسراء : 96
أبو السّعود : إنّما لم يقل : بيننا ، تحقيقا للمفارقة ، وإبانة للمباينة . ( 4 : 159 )
نحوه البروسويّ . ( 5 : 205 )