ومن الثّاني قولهم : « ذات البين » للعداوة والبغضاء ، قال تعالى :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
الأنفال : 1 ، أي ما بينكم من عداوة ، أو فساد ، وهو أمر معنويّ متّصل بين الأفراد . ( 7 : 219 )
هناك أبحاث راجع « ش ه د » ( شهادة ) .
2 -
. . . لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ .
الأنعام : 94
ابن عبّاس : الأرحام والمنازل .
مثله ابن عيّاش . ( الطّبريّ 7 : 279 )
مجاهد : تواصلهم في الدّنيا . ( الطّبريّ 7 : 279 )
قتادة : ما كان بينكم من الوصل . ( الطّبريّ 7 : 279 )
السّدّيّ : تقطّع ما بينكم . ( الطّبريّ 7 : 279 )
الفرّاء : قرأ حمزة ومجاهد ( بينكم ) يريد وصلكم .
وفي قراءة عبد اللّه ( لقد تقطّع ما بينكم ) وهو وجه الكلام ، إذا جعل الفعل ل « بين » ترك نصبا ، كما قالوا : أتاني دونك من الرّجال ، فترك نصبا ، وهو في موضع رفع ، لأنّه صفة . وإذا قالوا : هذا دون من الرّجال ، رفعوه في موضع الرّفع ، وكذلك تقول : بين الرّجلين بين بعيد ، وبون بعيد ، إذا أفردته أجريته في العربيّة وأعطيته الإعراب .
( 1 : 345 )
نحوه الميبديّ . ( 3 : 431 )
الطّبريّ : يعني : تواصلهم الّذي كان بينهم في الدّنيا ، ذهب ذلك اليوم ، فلا تواصل بينهم ولا توادّ ولا تناصر ، وقد كانوا في الدّنيا يتواصلون ويتناصرون ، فاضمحلّ ذلك كلّه في الآخرة ، فلا أحد منهم ينصر صاحبه ، ولا يواصله .
واختلفت القرّاء في قوله : ( بينكم ) فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة نصبا ، بمعنى لقد تقطّع ما بينكم ، وقرأ ذلك عامّة قرّاء مكّة والعراقيّين ( لقد تقطّع بينكم ) رفعا ، بمعنى لقد تقطّع وصلكم .
والصّواب من القول عندي في ذلك أن يقال : إنّهما قراءتان مشهورتان باتّفاق المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب الصّواب ؛ وذلك أنّ العرب قد تنصب « بين » في موضع الاسم . ذكر سماعا منها : إيابي نحوك ودونك وسواءك نصبا ، في موضع الرّفع . وقد ذكر عنها سماعا الرّفع في « بين » إذا كان الفعل لها ، وجعلت اسما . [ ثمّ استشهد بشعر ]
غير أنّ الأغلب عليهم في كلامهم النّصب فيها في حال كونها صفة ، وفي حال كونها اسما . ( 7 : 279 )
الزّجّاج : الرّفع أجود ، ومعناه لقد تقطّع وصلكم .
والنّصب جائز ، المعنى لقد تقطّع ما كنتم فيه من الشّركة بينكم . ( 2 : 273 )
القيسيّ : من رفع ( بينكم ) جعله فاعلا ل ( تقطّع ) ، وجعل « البين » بمعنى الوصل ، تقديره : لقد تقطّع وصلكم ، أي تفرّق جمعكم .
وأصل « بين » الافتراق ، ولكن اتّسع فيه فاستعمل اسما غير ظرف ، بمعنى الوصل .
فأمّا من نصبه ؛ فنصبه على الظّرف ، والعامل فيه ما دلّ عليه الكلام من عدم وصلهم ، تقديره : لقد تقطّع وصلكم بينكم ، ف « وصلكم » المضمر هو النّاصب ل « بين » ، وقد قيل : إنّ من نصب ( بينكم ) جعله مرفوعا في