الميبديّ : يعني من بين النّاس ، وقيل : من بين أمم عيسى ، وقيل : ( من ) زيادة ، وقيل : هو من البين الّذي معناه البعد ، أي اختلفوا فيه لبعدهم عن الحقّ .
( 6 : 39 )
الزّمخشريّ : من بين النّاس . ( 2 : 509 )
الطّبرسيّ : إنّما قال : ( من بينهم ) لأنّ منهم من ثبت على الحقّ . ( 3 : 514 )
أبو حيّان : « بين » هنا أصله ظرف ، استعمل اسما بدخول ( من ) عليه . [ ثمّ أدام نحو الميبديّ ] ( 6 : 190 )
نحوه الآلوسيّ . ( 16 : 92 )
بينكم
1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ . . .
المائدة : 106
الفارسيّ : واتّسع في « بين » فأضيف إليه المصدر ، وهذا يدلّ على قول من قال : إنّ الظّرف يستعمل اسما في غير الشّعر ، ألا ترى أنّه قد جاء ذلك في التّنزيل :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، بالرّفع كما جاء في الشّعر نحو قوله :
* تصادم بين عينيه الجبوبا *
( الطّبرسيّ 2 : 255 )
الفخر الرّازيّ : يعني شهادة ما بينكم ، و « ما بينكم » كناية عن التّنازع والتّشاجر ، وإنّما أضاف الشّهادة إلى التّنازع ، لأنّ الشّهود إنّما يحتاج إليهم عند وقوع التّنازع .
وحذف « ما » من قوله : ( شهادة بينكم ) جائز لظهوره ، ونظيره قوله :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الكهف : 78 ، أي ما بيني وبينك ، وقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، في قراءة من نصب . ( 12 : 114 )
القرطبيّ : قيل : معناه ما بينكم ، فحذفت « ما » وأضيفت « الشّهادة » إلى الظّرف ، واستعمل اسما على الحقيقة ، وهو المسمّى عند النّحويّين بالمفعول على السّعة ، كما قال :
* ويوما شهدناه سليما وعامرا *
أراد شهدنا فيه ، وقال تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
سبأ : 33 ، أي مكركم فيهما . [ ثمّ استشهد بشعر وقال : ]
ومنه قوله تعالى :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الكهف : 78 ، أي ما بيني وبينك . ( 6 : 348 )
نحوه البروسويّ . ( 2 : 445 )
أبو حيّان : [ نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
وحذف « ما » الموصولة لا يجوز عند البصريّين ، ومع الإضافة لا يصحّ تقدير « ما » ألبتّة ، وليس قوله :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الكهف : 78 ، نظيره
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، لأنّ ذلك مضاف إليه ، وهذا باق على طريقته ، فيمكن أن يتخيّل فيه تقدير « ما » ، لأنّ الإضافة إليه أخرجته عن الظّرفيّة ، وصيّرته مفعولا به على السّعة . ( 4 : 39 )
نحوه الآلوسيّ . ( 7 : 47 )
رشيد رضا : و « البين » أمر اعتباريّ ، يفيد صلة أحد الشّيئين بالآخر أو الأشياء ، من زمان أو مكان ، أو حال أو عمل . وقالوا : إنّه يطلق على الوصل والفرقة ،