راجع « ي د ي » ( يديها ) ، وكذا الآيات : البقرة :
255 ، وآل عمران : 3 ، والأعراف : 17 و 57 ، والحجرات : 1 .
2 -
. . . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ .
البقرة : 68
الفرّاء : قال : ( بين ذلك ) ، و ( بين ) لا تصلح إلّا مع اسمين فما زاد ، وإنّما صلحت مع ( ذلك ) وحده ، لأنّه في مذهب اثنين ، والفعلان قد يجمعان ب « ذلك » و « ذاك » ، ألا ترى أنّك تقول : أظنّ زيدا أخاك ، وكان زيد أخاك ، فلا بدّ ل « كان » من شيئين ، ولا بدّ ل « لأظنّ » من شيئين ، ثمّ يجوز أن تقول : قد كان ذاك ، وأظنّ ذلك .
وإنّما المعنى في الاسمين اللّذين ضمّهما ( ذلك ) : بين الهرم والشّباب . ولو قال في الكلام : بين هاتين أو بين تينك ، يريد « الفارض والبكر » كان صوابا ، ولو أعيد ذكرهما لم يظهر إلّا بتثنية ، لأنّهما اسمان ليسا بفعلين .
وأنت تقول في الأفعال فتوحّد فعلهما بعدها ؛ فتقول :
إقبالك وإدبارك يشقّ عليّ ، ولا تقول : أخوك وأبوك يزورني .
وممّا يجوز أن يقع عليه ( بين ) وهو واحد في اللّفظ ، ممّا يؤدّي عن الاثنين فما زاد ، قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
البقرة : 136 ، ولا يجوز : لا نفرّق بين رجل منهم ، لأنّ « أحدا » لا يثنّى كما يثنّى الرّجل ويجمع ، فإن شئت جعلت « أحدا » في تأويل اثنين ، وإن شئت في تأويل أكثر ، من ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، وتقول : بين أيّهم المال ؟
وبين من قسم المال ؟ فتجري « من » و « أيّ » مجرى « أحد » ، لأنّهما قد يكونان لواحد ولجمع . ( 1 : 45 )
أبو عبيدة : والعرب تقول : لا كذا ولا كذا ولكن بين ذلك ، فمجاز هذه الآية : بين هذا الوصف ، ولذلك قال : ( بين ذلك ) . ( 1 : 43 )
نحوه الطّوسيّ . ( 1 : 296 )
الطّبريّ : [ قال نحو الفرّاء وأضاف : ]
وغير جائز لمن قال : كنت بين زيد وعمرو ، أن يقول : كنت بين ذلك ، وإنّما يكون مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص . ( 1 : 344 )
الزّجّاج : ومعنى ( بين ذلك ) بين البكر والفارض ، وبين الصّغيرة والكبيرة ، وإنّما جاز ( بين ذلك ) ، و ( بين ) لا يكون إلّا مع اثنين أو أكثر ، لأنّ « ذلك » ينوب عن الجمل ، فتقول : ظننت زيدا قائما ، فيقول القائل : ظننت ذلك . ( 1 : 150 )
نحوه الزّمخشريّ . ( 1 : 287 )
ابن عطيّة : ( بين ) بابها أن تضاف إلى اثنتين ، وأضيفت هنا إلى ( ذلك ) ؛ إذ ( ذلك ) يشار به إلى المجملات ، ف ( ذلك ) عند سيبويه منزلة ما ذكر ، فهي إشارة إلى مفرد على بابه ، وقد ذكر اثنان فجاءت أيضا ( بين ) على بابها . ( 1 : 162 )
نحوه أبو السّعود ( 1 : 145 ) ، والآلوسيّ ( 1 : 287 ) ، ورشيد رضا ( 1 : 349 ) .
أبو البركات : أي بين الفارض والبكر ، وقال : ( بين ذلك ) ولم يقل : بين ذينك ، لأنّه أراد بين هذا المذكور .
( 1 : 92 )